والمعنى : قل لهم يا محمد. ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية ، وهي القيامة المتضمنة للبعث من القبور والحساب بين يدي الله تعالى ، واقتران الجمع إلى الجنة وإلى النار.
وقوله تعالى : (لا رَيْبَ فِيها) ، أي في نفسها وذاتها ، وإن وجد من العالم من يرتاب فيها فليست فيها في نفسها ريبة.
وقوله تعالى : (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم بالإجابة عند الدعاء ، وهذا الوعد مقيد بشرط المشيئة لمن شاء تعالى ، لا أن الاستجابة عليه حتم لكل داع ، لا سيما لمن تعدى في دعائه ، فقد عاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم دعاء الذي قال : اللهم أعطني القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة. وقالت فرقة : معنى : (ادْعُونِي) و (أَسْتَجِبْ) ، معناه : بالثواب والنصر ، ويدل على هذا التأويل قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي) ويحتج له لحديث النعمان بن بشير أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الدعاء هو العبادة» وقرأ هذه الآية. وقال ابن عباس : المعنى : وحدوني أغفر لكم. وقيل للثوري : ادع الله ، فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقرأ ابن كثير وأبو جعفر : «سيدخلون» بضم الياء وفتح الخاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر والحسن وشيبة : بفتح الياء وضم الخاء ، واختلف عن أبي عمرو وعن عاصم. والداخر : هو الصاغر الذليل.
قوله عزوجل :
(اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (٦٤)
هذا تنبيه من الله تعالى على آيات وعبر ، متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته.
وقوله تعالى : (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) مجازه يبصر فيه ، كما تقول : نهار صائم ، وليل قائم.
وقوله تعالى : (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) مخلوق ، وما يستحيل أن يكون مخلوقا كالقرآن والصفات فليس يدخل في هذا العموم ، وهذا كما قال تعالى : (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) [الأحقاف : ٢٥] معناه كل شيء مبعوث لتدميره.
وقرأت فرقة : «تؤفكون» بالتاء ، وقرأت فرقة : «يؤفكون» بالياء ، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
