واحد. و (الْأَحْزابِ) : المتحزبون على أنبياء الله تعالى ، و (مِثْلَ) الثاني بدل من الأول. والدأب : العادة.
وقوله : (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) أي من نفسه أن يظلمهم هو عزوجل ، فالإرادة هنا على بابها ، لأن الظلم منه لا يقع البتة ، وليس معنى الآية أن الله لا يريد ظلم بعض العباد لبعض ، والبرهان وقوعه ، ومحال أن يقع ما لا يريده الله تعالى.
وقوله : (يَوْمَ التَّنادِ) معناه ينادي قوم قوما ويناديهم الآخرون. واختلف المتأولون في (التَّنادِ) المشار إليه ، فقال قتادة : هو نداء أهل الجنة أهل النار (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) [الأعراف : ٤٤] ، ونداء أهل النار لهم : (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ) [الأعراف : ٥٠]. وقالت فرقة : بل هو النداء الذي يتضمنه قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) [الإسراء : ٧١]. وقال ابن عباس وغيره : هو التنادي الذي يكون بالناس عند النفخ في الصور نفخة الفزع في الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضا ، وروي هذا التأويل عن أبي هريرة عن النبيصلىاللهعليهوسلم.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون المراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ، ولها أجوبة بنداء وهي كثيرة منها ما ذكرناه ، ومنها «يا أهل النار خلود لا موت» ، ومنها «يا أهل الجنة خلود لا موت» ، ومنها نداء أهل الغدرات والنداء (لَمَقْتُ اللهِ) [غافر : ١٠] ، والنداء (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [غافر : ١٦] إلى غير ذلك.
وقرأت فرقة : «التناد» بسكون الدال في الوصل ، وهذا على إجرائهم الوصل مجرى الوقف في غير ما موضع ، وقرأ نافع وابن كثير : «التنادي» بالياء في الوصل والوقف وهذا على الأصل. وقرأ الباقون «التناد» بغير ياء فيهما ، وروي ذلك عن نافع وابن كثير ، وحذفت الياء مع الألف واللام حملا على حذفها مع معاقبها وهو التنوين. وقال سيبويه : حذفت الياء تخفيفا. وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح والكلبي : «التنادّ» بشد الدال ، وهذا معنى آخر ليس من النداء ، بل هو من ند البعير إذا هرب ، وبهذا المعنى فسر ابن عباس والسدي هذه الآية ، وروت هذه الفرقة في هذا المعنى حديثا أن الله تعالى إذا طوى السماوات نزلت ملائكة كل سماء فكانت صفا بعد صف مستديرة بالأرض التي عليها الناس للحساب ، فإذا رأى العالم هول القيامة وأخرجت جهنم عنقها إلى أصحابها فر الكفار وندوا مدبرين إلى كل جهة فتردهم الملائكة إلى المحشر خاسئين لا عاصم لهم ، قالت هذه الفرقة ، ومصداق هذا الحديث في كتاب الله تعالى قوله : (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) [الحاقة : ١٧] وقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) [الفجر : ٢٢] وقوله تعالى : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) [الرحمن : ٣٣].
وقوله تعالى : (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) معناه : على بعض الأقاويل في التنادي تفرون هروبا من المفزع وعلى بعضها تفرون مدبرين إلى النار. والعاصم : المنجي.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
