لا واحد لقوله : (حَافِّينَ) لأن الواحد لا يكون حافا ، إذ الحفوف الإحداق بالشيء ، وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف وهو الجانب ، ومنه قول الشاعر [ابن هرمة] : [الطويل]
|
له لحظات عن حفافي سريره |
|
إذا كرها فيها عقاب ونائل |
أي عن جانبيه. وقالت فرقة : (مِنْ) في قوله : (مِنْ حَوْلِ) زائدة ، والصواب أنها لابتداء الغاية.
وقوله : (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) قالت فرقة : معناه : أن تسبيحهم يتأتى بحمد الله وفضله. وقالت فرقة : تسبيحهم هو بترديد حمد الله وتكراره. قال الثعلبي : متلذذين لا متعبدين ولا مكلفين.
وقوله : (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ختم للأمر ، وقول جزم عند فصل القضاء ، أي إن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ، ومن هذه الآية جعلت (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم. وقال قتادة : فتح الله أول الخلق بالحمد ، فقال:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأنعام : ١] وختم القيامة بالحمد في هذه الآية.
قال القاضي أبو محمد : وجعل الله (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الفاتحة : ١] فاتحة كتابه ، فبه يبدأ كل أمر وبه يختم ، وحمد الله تعالى وتقديسه ينبغي أن يكون من المؤمن كما قال الشاعر : [الطويل]
|
وآخر شيء أنت في كل ضجعة |
|
وأول شيء أنت عند هبوبي |
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
