وتحت أمر خطير ، ما ينتظرون فيه إلا الهلكة ، وليس معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد فيه كالتأويل الأول.
وقرأ جمهور القراء : «فواق» بفتح الفاء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن : «فواق» بضم الفاء. قال ابن عباس وغيره : هما بمعنى واحد ، أي ما لها من انقطاع وعودة ، بل هي متصلة حتى تهلكهم ، ومنه فواق الحلب : المهلة التي بين الشخبين : وجعلوه مثل قصاص الشعر وقصاصه وغير ذلك ، ومنه الحديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «من رابط فوق ناقة حرم الله جسده على النار». وقال ابن زيد وأبو عبيدة ومؤرج والفراء : المعنى مختلف : الضم كما تقدم من معنى فواق الناقة ، والفتح بمعنى الإفاقة ، أي ما يكون لهم بعد هذه الصيحة إفاقة ولا استراحة ، ف «فواق» : مثل جواب ، من أجاب.
ثم ذكر عزوجل عنهم أنهم قالوا : (رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) والقط : الحظ والنصيب ، والقط أيضا : الصك والكتاب من السلطان بصلة ونحوه ، ومنه قول الأعشى : [الطويل]
|
ولا الملك النعمان يوم لقيته |
|
بغبطته يعطي القطوط ويافق |
وهو من قططت ، أي قطعت.
واختلف الناس في «القط» هنا ما أرادوا به ، فقال سعيد بن جبير : أرادوا به عجل لنا نصيبنا من الخير والنعيم في دنيانا. وقال أبو العالية والكلبي : أرادوا عجل لنا صحفنا بإيماننا ، وذلك لما سمعوا في القرآن أن الصحف تعطى يوم القيامة بالأيمان والشمائل ، قالوا ذلك. وقال ابن عباس وغيره : أرادوا ضد هذا من العذاب ونحوه ، فهذا نظير قولهم : (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) [الأنفال : ٤٢] وقال السدي ، المعنى : أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك ، وعلى كل تأويل ، فكلامهم خرج على جهة الاستخفاف والهزء ، ويدل على ذلك ما علم من كفرهم واستمر ، ولفظ الآية يعطي إقرارا بيوم الحساب.
وقوله تعالى : (اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) أي من هذه الأقاويل التي يريدون بها الاستخفاف ولا يلتفت إليها : واذكر داود ذا الأيد في الدين والشرع والصدع به ، فتأس به وتأيد كما تأيد. و : (الْأَيْدِ) القوة ، وهي في داود متضمنة قوة البدن وقوته على الطاعة. و «الأواب» الرجاع إلى طاعة الله ، وقاله مجاهد وابن زيد ، وفسره السدي بالمسبح ، وذكر الثعلبي أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الزرقة يمن. وكان داود أزرق.
وأخبر تعالى عما وهب لداود من الكرامة في أن سخر الجبال تسبح معه ، وظاهر الآية عموم الجبال. وقالت فرقة : بل هي الجبال التي كان فيها وعندها ، وتسبيح الجبال هنا حقيقة. (وَالْإِشْراقِ) وقت ضياء الشمس وارتفاعها ، ومنه قولهم : أشرق ثبير ، أي ادخل في الشروق ، وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل. وقال ابن عباس : صلاة الضحى عندنا هي صلاة الإشراق ، وهي في هذه الآية.
وقوله تعالى : (وَالطَّيْرَ) عطف على (الْجِبالَ) ، أي وسخرنا الطير ، و (مَحْشُورَةً) نصب على الحال ، ومعناه : مجموعة.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
