سواء مع إحياء الموتى ، و «البلد الميت» هو الذي لا نبت فيه قد اغبر من القحط فإذا أصابه الماء من السحاب اخضر وأنبت فتلك حياته ، و (النُّشُورُ) مصدر نشر الميت إذا حيي ، ومنه قول الأعشى :
يا عجبا للميت الناشر
وقوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) يحتمل ثلاثة معان : أحدها أن يريد (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) بمغالبة (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) أي ليست لغيره ولا تتم إلا له وهذا المغالب مغلوب ونحا إليه مجاهد ، وقال (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) بعبادة الأوثان.
قال القاضي أبو محمد : وهذا تمسك بقوله تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) [مريم : ٨١] والمعنى الثاني (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) وطريقها القويم ويحب نيلها على وجهها (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) أي به وعن أوامره لا تنال عزته إلا بطاعته ، ونحا إليه قتادة. والمعنى الثالث وقاله الفراء (مَنْ كانَ يُرِيدُ) علم (الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) أي هو المتصف بها ، و (جَمِيعاً) حال ، وقوله تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) أي التوحيد والتمجيد وذكر الله ونحوه ، وقرأ الضحاك «إليه يصعد» بضم الياء ، وقرأ جمهور الناس «الكلم» وهو جمع كلمة ، وقرأ أبو عبد الرحمن «الكلام» ، و (الطَّيِّبُ) الذي يستحسن سماعه الاستحسان الشرعي ، وقال كعب الأحبار : إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل تذكر بصاحبها ، وقوله تعالى : (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) اختلف الناس في الضمير في (يَرْفَعُهُ) على من يعود ، فقالت فرقة يعود على (الْعَمَلُ) ، واختلفت هذه الفرقة فقال قوم الفاعل ب «يرفع» هو (الْكَلِمُ) أي والعمل يرفعه الكلم وهو قول لا إله إلا الله لأنه لا يرتفع عمل إلا بتوحيد ، وقال بعضهم الفعل مسند إلى الله تعالى أي «والعمل الصالح يرفعه هو».
قال القاضي أبو محمد : وهذا أرجح الأقوال ، وقال ابن عباس وشهر بن حوشب ومجاهد وقتادة الضمير في (يَرْفَعُهُ) عائد على (الْكَلِمُ) أي أن العمل الصالح هو يرفع الكلم.
قال القاضي أبو محمد : واختلفت عبارات أهل هذه المقالة فقال بعضها وروي عن ابن عباس أن العبد إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ارتفع قوله مع عمله ، وإذا قال ولم يؤد فرائضه رد قوله على عمله ، وقيل عمله أولى به.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول يرده معتقد أهل الحق والسنة ولا يصح عن ابن عباس ، والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه وله حسناته وعليه سيئاته ، والله تعالى يتقبل من كل من اتقى الشرك ، وأيضا فإن (الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) عمل صالح وإنما يستقيم قول من يقول إن العمل هو الرافع ل (الْكَلِمُ) بأن يتأول أنه يزيد في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه ، كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر لله كانت الأعمال ، أشرف.
قال القاضي أبو محمد : فيكون قوله (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) موعظة وتذكرة وحضا على الأعمال ، وذكر الثعلبي أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يقبل الله قولا إلا بعمل ولا عمل إلا بنية» ، ومعناه قولا
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
