فإنه يروى «على حين» بفتح النون و «على حين» بكسرها ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «من فزع» بالتنوين وترك الإضافة ولا يجوز مع هذه القراءة إلا فتح الميم من «يومئذ» ، و «السيئة» التي هي في هذه الآية هي الكفر والمعاصي فيمن ختم الله تعالى عليه من أهل المشيئة بدخول النار ، و «كبت» معناه جعلت تلي النار ، وجاء هذا كبا من حيث خلقتها في الدنيا تعطي ارتفاعها ، وإذا كبت الوجوه فسائر البدن أدخل في النار إذ الوجه موضع الشرف والحواس ، وقوله (هَلْ تُجْزَوْنَ) بمعنى يقال لهم ذلك وهذا على جهة التوبيخ ، وقوله (إِنَّما أُمِرْتُ) بمعنى قل يا محمد لقومك (إِنَّما أُمِرْتُ) ، و (الْبَلْدَةِ) المشار إليها مكة ، وقرأ جمهور الناس «الذي حرمها» ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود «التي حرمها» ، وأضاف في هذه الآية التحريم إلى الله تعالى من حيث ذلك بقضائه وسابق علمه وأضافه النبي صلىاللهعليهوسلم إلى إبراهيم في قوله «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة» ، من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته وتبليغه لأمته فليس بين الآية والحديث تعارض ، وفي قوله (حَرَّمَها) تعديد نعمته على قريش في رفع الله تعالى عن بلدهم الغارات والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب ، وقوله (وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ) معناه بالملك والعبودية ، وقرأ جمهور الناس «أن أتلو» عطفا على قوله (أَنْ أَكُونَ) وقرأ ابن مسعود «وأن اتل القرآن» بمعنى وقيل لي اتل القرآن و «اتل» معناه تابع بقراءتك بين آياته واسرده وتلاوة القرآن سبب الاهتداء إلى خير كثير ، وقوله (فَمَنِ اهْتَدى) معناه من تكسب الهدى والإيمان ونظر نظرا ينجيه ف (لِنَفْسِهِ) سعيه.
قال القاضي أبو محمد : فنسبة الهدى والضلال إلى البشر في هذه الآية إنما هي بالتكسب والحرص والحال التي يقع عليها الثواب والعقاب والكل أيضا من الله تعالى بالاختراع ، وقوله (سَيُرِيكُمْ آياتِهِ) توعد بعذاب الدنيا كبدر ، والفتح ، ونحوه وبعذاب الآخرة ، وقرأ جمهور القراء «عما يعملون» ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم عما «تعملون» بالتاء من فوق على مخاطبتهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
