هذه الآية معادلة لقوله : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا) [الحج : ١٩] وقرأ الجمهور «يحلون» بضم الياء وشد اللام من الحلي ، وقرأ ابن عباس «يحلون» بفتح الياء واللام وتخفيفها ، يقال حلي الرجل وحليت المرأة إذا صارت ذات حلي وقيل هي من قولهم لم يحل فلان بطائل ، و (مِنْ) في قوله (مِنْ أَساوِرَ) هي لبيان الجنس ويحتمل أن تكون للتبعيض ، و «الأساور» جمع سوار وإسوار بكسر الهمزة ، وقيل (أَساوِرَ) جمع أسورة وأسورة جمع سوار ، وقرأ ابن عباس من «أسورة من ذهب» ، و «اللؤلؤ» الجوهر وقيل صغاره وقيل كباره والأشهر أنه اسم للجوهر ، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر «ولؤلؤا» بالنصب عطفا على موضع الأساور لأن التقدير يحلون أساور ، وهي قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب والأعرج وأبي جعفر وعيسى بن عمر ، وحمل أبو الفتح نصبه على إضمار فعل ، وقرأ الباقون من السبعة و «لؤلؤ» بالخفض عطفا إما على لفظ الأساور ويكون اللؤلؤ في غير الأساور ، وإما على الذهب لأن الأساور أيضا تكون «من ذهب» و «لؤلؤ» قد جمع بعضه إلى بعض ، ورويت هذه القراءة عن الحسن بن أبي الحسن وطلحة وابن وثاب والأعمش وأهل مكة ، وثبتت في الإمام ألف بعد الواو قاله الجحدري ، وقال الأصمعي : ليس فيها ألف ، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم همز الواو الثانية دون الأولى ، وروى المعلى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم ضد ذلك ، قال أبو علي : همزهما وتخفيفهما وهمز إحداهما دون الأخرى جائز كله ، وقرأ ابن عباس «ولئلئا» بكسر اللامين ، وأخبر عنهم بلباس الحرير لأنها من أكمل حالات الآخرة ، وقد روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» ، وقال ابن عباس : لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا إلا في الأسماء فقط وأما الصفات فمتباينة ، و (الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) لا إله إلّا الله وما جرى معها من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتقديسه وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث طيب فإنها لا تسمع فيها لاغية ، و (صِراطِ الْحَمِيدِ) هو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه ، ويحتمل أن يريد ب (الْحَمِيدِ) نفس الطريق فأضاف إليه على حد إضافته في قوله «دار الآخرة» [الأنعام : ٣٢ ، يوسف : ١٠٩ ، النحل : ٣٠] ، وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ) الآية ، قوله (وَيَصُدُّونَ) تقديره وهم يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقالت فرقة الواو زائدة (وَيَصُدُّونَ) خبر (إِنَ) وهذا مفسد للمعنى المقصود ، وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله (وَالْبادِ) تقديره خسروا أو هلكوا ، وجاء (يَصُدُّونَ) مستقبلا إذ هو فعل يديمونه كما جاء قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ) [الرعد : ٢٨] ونحوه ، وهذه الآية نزلت عام الحديبية حين صدّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن المسجد الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يراد صدهم لأفراد من الناس ، فقد وقع ذلك في صدر المبعث ، وقالت فرقة (الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أرادوا به مكة كلها ع وهذا صحيح لكنه قصد بالذكر المهم المقصود من ذلك ، وقرأ جمهور الناس «سواء» بالرفع وهو على الابتداء و (الْعاكِفُ) خبره ، وقيل الخبر (سَواءً) وهو مقدم وهو قول أبي علي والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبدا ، وقرأ حفص عن عاصم «سواء» بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا ل «جعل» ويرتفع العاكف» به لأنه مصدر في معنى مستو أعمل عمل اسم الفاعل ، والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في «جعلنا» وقرأت فرقة «سواء» بالنصب «العاكف» بالخفض عطفا على الناس. و (الْعاكِفُ) ، المقيم في البلد ، و (الْبادِ) ، القادم عليه من غيره ، وقرأ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
