الربّ المعبود؟!
ثمّ كيف يتلائم كون خلافتهما عهداً في الكتاب ويصرّ النبيّ صلى الله عليه وآله على إخفائه وعدم تبليغه للناس ، ويكون إفشاؤه من ابنتيهما مضادّة لله ولرسوله وخيانة في الدين؟!
ولمَ لا ينزل الكتاب بذلك ، كما نزلت في عليّ عليه السلام عشرات الآيات ، كقوله تعالى : (إنّما وليُّكم اللهُ ورسولُه والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتولّ اللهَ ورسولَه والّذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون) (١) ..
وقوله تعالى : (يا أيّها الرسولُ بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القومَ الكافرينَ) (٢) ، الذي نزل في غدير خمّ.
نعم ، كون الخبر وصول أبويهما إلى سدّة الحكم هو ظاهر اتّفاق روايات الفريقين ـ كما ستأتي بقيّتها ـ لكن هل أنّه بشارة وعهد أم أنّه نذارة وتغلّب ونزاع مع الحقّ وأهله؟! فهذا ما اختلفت فيه الروايات ..
وسياق السـورة صدراً وذيلاً يتنافـى مع الأوّل ويتوافـق مع الثاني ؛ وهو ما سيتبين من مواصلة البحث في بقية فقرات السورة.
روى في الدرّ المنثور ، عن الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه : «(فلمّا نبّأت به) : يعنى عائشة ، (وأظهره الله عليه) : أي بالقرآن ، (عرّف بعضه) : عرّف حفصة ما أظهر من أمر مارية ، (وأعرض عن بعض) : عمّا أخبرت به من أمر أبي بكر وعمر ، فلم يبده ، (فلمّا نبّأها
____________
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥ ـ ٥٦.
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)