|
في سماع يأذن الشيخ له |
|
وحديث مثل ماذيّ مشار |
ومنه قول الآخر [قعنب بن أم صاحب] : [البسيط]
|
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به |
|
وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا |
وقرأ نافع «أذن» بسكون الذال فيهما ، وقرأ الباقون «أذن» بضم الذال فيهما ، وكلهم قرأ بالإضافة إلى (خَيْرٍ) إلا ما روي عن عاصم ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف «قل أذن خير» برفع خير وتنوين «أذن» ، وهذا يجري مع تأويل الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم ، ورويت هذه القراءة عن عاصم ، ومعنى «أذن خير» على الإضافة أي سماع خير وحق ، (وَيُؤْمِنْ بِاللهِ) معناه يصدق بالله ، (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة كما هي في قوله (رَدِفَ لَكُمْ) [النمل : ٧٢] وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه ، ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله تعالى : (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) [يوسف : ١٧].
قال القاضي أبو محمد : وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه ، وكذلك (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) [يوسف : ١٧] بما نقوله لك والله المستعان ، وقرأ جميع السبعة إلا حمزة «ورحمة» بالرفع عطفا على (أُذُنٌ) ، وقرأ حمزة وحده «ورحمة» بالخفض عطفا على (خَيْرٍ) ، وهي قراءة أبي بن كعب وعبد الله والأعمش ، وخصص الرحمة (لِلَّذِينَ آمَنُوا) إذ هم الذين نجوا بالرسول وفازوا به ، ثم أوجب تعالى للذين يؤذون رسول الله العذاب الأليم وحتم عليهم به ، وقوله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ) الآية ، ظاهر هذه الآية أن المراد بها جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين وأنهم معهم في كل أمر وكل حزب ، وهم في ذلك يبطنون النفاق ويتربصون الدوائر وهذا قول جماعة من أهل التأويل ، وقد روت فرقة أنها نزلت بسبب رجل من المنافقين قال إن كان ما يقول محمد صلىاللهعليهوسلم حقا فأنا شر من الخمر ، فبلغ قوله رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدعاه ووقف على قوله ووبخه فحلف مجتهدا أنه ما فعل ، فنزلت الآية في ذلك ، وقوله (وَاللهُ) مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ، والتقدير عنده والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهذا كقول الشاعر : [المنسرح]
|
نحن بما عندنا وأنت بما عن |
|
دك راض والرأي مختلف |
ومذهب المبرد أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله قال وكانوا يكرهون أن يجمع الرسول مع الله في ضمير ، حكاه النقاش عنه ، وليس هذا بشيء ، وفي مصنف أبي داود أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصها» فجمع في ضمير ، وقوله صلىاللهعليهوسلم في الحديث الآخر «بئس الخطيب أنت» ، إنما ذلك وقف في يعصهما فأدخل العاصي في الرشد ، وقيل الضمير في (يُرْضُوهُ) عائد على المذكور كما قال رؤبة : [الرجز].
|
فيها خطوط من سواد وبلق |
|
كأنّه في الجلد توليع البهق |
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
