|
أصبحت لا أحمل السلاح ولا |
|
أملك رأس البعير إن نفرا |
و «الهشيم» المتفتت من يابس العشب ، ومنه قوله تعالى (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) [القمر : ٣١] ومنه هشم الثريد ، و (تَذْرُوهُ) ، بمعنى تفرقه ، وقرأ ابن عباس : «تذريه» ، والمعنى : تقلعه وترمي به ، وقرأ الحسن «تذروه الريح» بالإفراد ، وهي قراءة طلحة والنخعي والأعمش وقوله : (وَكانَ اللهُ) عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان ، إذ نفسه حاكمة بذلك في حال عقله ، هذا قول سيبويه ، وهو معنى صحيح وقال الحسن (كانَ) : إخبار عن الحال قبل إيجاد الموجودات ، أي إن القدرة كانت ، وهذا أيضا حسن ، فمعنى هذا التأويل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وزهوه وبطره بالنبات الذي خضرة ونضرة عن المطر النازل ، ثم يعود بعد ذلك (هَشِيماً) ويصير إلى عدم ، فمن كان له عمل صالح ، يبقى في الآخرة فهو الفائز ، فكأن الحياة بمثابة الماء والخضرة ، والنضارة بمنزلة النعيم والعزة ، ونحوه. وقوله (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) لفظ الخبر ، لكن معه قرينة الضعة للمال والبنين لأنه في المثل ، قبل حقر أمر الدنيا وبنيه ، فكأنه يقول في هذه : إنما المال والبنون زينة هذه الحياة المحقرة ، فلا تتبعوها نفوسكم ، وقوله (زِينَةُ) مصدر ، وقد أخبر به عن أشخاص فإما أن يكون على تقدير محذوف ، وتقديره : مقر زينة الحياة الدنيا ، وإما أن نضع المال والبنين بمنزلة الغنى والكثرة ، واختلف الناس في (الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ) فقال ابن عباس وابن جبير وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل : هي الصلوات الخمس وقال الجمهور هي الكلمات المأثور فضلها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، روي في هذا حديث : «أكثروا من الباقيات الصالحات» ، وقاله أيضا ابن عباس ، وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم من طريق أبي هريرة وغيره أن هذه الكلمات هي الباقيات الصالحات ، وقال ابن عباس أيضا (الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ) : كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ورجحه الطبري ، وقال ابن عباس بكل الأقوال دليل على قوله بالعموم ، وقوله (خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) صاحبها ينتظر الثواب وينبسط على خير من حال ذي المال والبنين دون عمل صالح ، وقوله تعالى : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ) الآية التقدير : واذكر يوم ، وهذا أفصح ما يتأول في هذا هنا ، وقرأ نافع والأعرج وشيبة وعاصم وابن مصرف وأبو عبد الرحمن «نسير» بنون العظمة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن وشبل وقتادة وعيسى : «تسيّر» بالتاء ، وفتح الياء المشددة «الجبال» رفع ، وقرأ الحسن : «يسيّر» بياء مضمونة ، والثانية مفتوحة مشددة ، «الجبال» رفعا ، وقرأ ابن محيصن «تسير» : بتاء مفتوحة وسين مكسورة ، أسند الفعل إلى «الجبال» ، وقرأ أبي بن كعب «ويوم سيرت الجبال». وقوله (بارِزَةً) إما أن يريد أن الأرض ، لذهاب الجبال والظراب والشجر ، برزت وانكشفت ، وإما أن يريد : بروز أهلها ، والمحشورين من سكان بطنها (وَحَشَرْناهُمْ) أي أقمناهم من قبورهم ، وجعلناهم لعرضة القيامة ، وقرأ الجمهور «نغادر» بنون العظمة ، وقرأ قتادة : «تغادر» على الإسناد إلى القدرة أو إلى الأرض ، وروى أبان بن يزيد عن عاصم : «يغادر» بياء وفتح الدال «أحد» بالرفع ، وقرأ الضحاك «فلم نغدر» بنون مضمومة وكسر الدال وسكون الغين ، والمغادرة : الترك ، ومنه غدير الماء ، وهو ما تركه السيل ، وقوله (صَفًّا) إفراد نزل منزلة الجمع ، أي صفوفا ، وفي الحديث الصحيح يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم الداعي وينفدهم البصر ،
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
