«لمنجّوهم» ، وقرأ حمزة والكسائي «لمنجوهم» بسكون النون وضم الجيم مخففة ، والضمير في (لَمُنَجُّوهُمْ) في موضع خفض بالإضافة ، وانحذفت النون للمعاقبة ، هذا قول جمهور النحويين ، وقال الأخفش الضمير في موضع نصب وانحذفت النون لأنه لا بد من اتصال هذا الضمير.
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا نظر ، وقوله (إِلَّا امْرَأَتَهُ) استثناء بعد استثناء وهما منقطعان فيما حكى بعض النحاة لأنهم لم يجعلوا امرأته الكافرة من آله.
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا نظر ، لأنها قبل الاستثناء داخلة في اللفظ الذي هو الأول ، وليس كذلك الأول مع «المجرمين» ، فيظهر الاستثناء الأول منقطعا والثاني متصلا ، والاستثناء بعد الاستثناء يرد المستثنى الثاني في حكم أمر الأول ، ومثل بعض الناس في هذا بقولك : لي عندك مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهمين ، فرجعت الدرهمان في حكم التسعين الدرهم ، وقال المبرد : ليس هذا المثال بجيد ، لأنه من خلق الكلام ورثه إذ له طريق إلى أداء المعنى المقصود بأجمل من هذا التخليق ، وهو أن يقول لي عندك مائة إلا ثمانية ، وإنما ينبغي أن يكون مثالا للآية قولك : ضربت بني تميم إلا بني دارم إلا حاجبا ، لأن حاجبا من بني دارم فلما كان المستثنى الأول في ضمنه ما لا يجري الحكم عليه ، والضرورة تدخله في لفظه ولا يمكنك العبارة عنه دون ذلك الذي يجري الحكم عليهم اضطررت إلى استثناء ثان.
قال القاضي أبو محمد : ونزعة المبرد في هذا نبيلة ، وقرأ جميعهم سوى عاصم في رواية أبي بكر «قدّرنا» بتشديد الدال في كل القرآن ، وقرأ عاصم «قدرنا» بتخفيفها ، ونقل في رواية حفص ، والتخفيف يكون بمعنى التثقيل كما قال الهذلي أبو ذؤيب : [الطويل]
|
ومفرهة عنس قدرت لساقها |
|
فخرت كما تتابع الريح بالقفل |
يريد قدرت ضربي لساقها ، وكقول النبي عليهالسلام في الاستخارة : «واقدر لي الخير حيث كان» ، ويكون أيضا بمعنى سن ووفق ومنه قول الشاعر : [يزيد بن مفرغ]
|
بقندهار ومن تقدير منيته |
|
يرجع دونه الخبر |
وكسرت الألف من (إِنَّها) بسبب اللام التي في قوله (لَمِنَ) والغابر الباقي في الدهر وغيره ، وقالت فرقة منهم النحاس : هو من الأضداد ، يقال في الماضي وفي الباقي ، وأما في هذه الآية فهي للبقاء أي من الغابرين في العذاب ، وقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ) الآيات ، تقدم القول وذكر القصص في أمر لوط وصورة لقاء الرسل له ، وقيل إن الرسل كانوا ثلاثة ، جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وقيل كانوا اثني عشر وقوله (مُنْكَرُونَ) أي لا يعرفون في هذا القطر ، وفي هذه اللفظة تحذير وهو من نمط ذمه لقومه وجريه إلى أن لا ينزل هؤلاء القوم في تلك المدينة خوفا منه أن يظهر سوء فعلهم وطلبهم الفواحش ، فقالت الرسل للوط بل جئناك بما وعدك الله من تعذيبهم على كفرهم ومعاصيهم ، وهو الذي كانوا يشكون فيه ولا يحققونه ، وقرأت فرقة «فاسر» بوصل الألف ، وقرأت فرقة «فأسر» بقطع الألف ، يقال سرى وأسرى بمعنى ، إذا سار ليلا ، وقال النابغة : [البسيط]
أسرت عليه من الجوزاء سارية
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
