|
ولم يبق سوى العدوا |
|
ن دناهم كما دانوا |
وسأل إبليس «النظرة إلى يوم البعث» فأعطاه الله إياها إلى «وقت معلوم» ، واختلف فيه فقيل إلى يوم القيامة أي يكون آخر من يموت من الخلق ، قاله الطبري وغيره وقيل إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها ، بل علمه عند الله وحده ، وقيل بل أمره كان إلى يوم بدر وأنه قتل يوم بدر.
قال القاضي أبو محمد : وهذا وإن كان روي فهو ضعيف ، والمنظر المؤخر ، وقوله (رَبِ) مع كفره يخرج على أنه يقر بالربوبية والخلق ، وهو الظاهر من حاله وما تقتضيه فيه الآيات والأحاديث ، وهذا لا يدفع في صدر كفره ، وقوله (بِما أَغْوَيْتَنِي) قال أبو عبيدة وغيره أقسم بالإغواء.
قال القاضي أبو محمد : كأنه جعله بمنزلة قوله «رب» بقدرتك علي وقضائك ويحتمل أن تكون باء سبب ، كأنه قال «رب» والله لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومن أجله وكفاء له. ويحتمل أن يكون المعنى تجلدا منه ومبالغة في الجد أي بحالي هذه وبعدي عن الخير والله لأفعلن ولأغوين ، ومعنى (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) أي الشهوات والمعاصي ، والضمير في (لَهُمْ) لذرية آدم وإن كان لم يجر لهم ذكر ، فالقصة بجملتها حيث وقعت كاملة تتضمنهم ، و «الإغواء» : الإضلال ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج «المخلصين» بفتح اللام ، أي الذين أخلصتهم أنت لعبادتك وتقواك ، وقرأ الجمهور «المخلصين» بكسر اللام ، أي الذين أخلصوا الإيمان بك وبرسلك ، وقوله تعالى : (قالَ هذا صِراطٌ) الآية : القائل هو الله تعالى ، ويحتمل أن يكون ذلك بواسطة ، وقرأ الضحاك وحميد والنخعي وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة وقيس بن عباد ومجاهد وغيرهم «علي مستقيم» من العلو والرفعة ، والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى الإخلاص لما استثني إبليس من أخلص. قال الله له هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم لا تنال أنت بإغوائك أهله ، وقرأ جمهور الناس «علي مستقيم» ، والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى انقسام الناس إلى غاو ومخلص ، لما قسم إبليس الناس هذين القسمين ، قال الله هذا طريق علي ، أي هذا أمر إلى مصيره ، والعرب تقول طريقك في هذا الأمر على فلان أي إليه يصير النظر في أمرك ، وهذا نحو قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) [الفجر : ١٤].
قال القاضي أبو محمد : الآية على هذه القراءة تتضمن وعيدا ، ثم ابتدأ الإخبار عن سلامة عباده المتقين من إبليس وخاطبه بأنه لا حجة له عليهم ولا ملكه.
قال القاضي أبو محمد : والظاهر من قوله (عِبادِي) : الخصوص في أهل الإيمان والتقوى لا عموم الخلق ، وبحسب هذا يكون (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ) مستثنى من غير الأول ، التقدير لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان ، وإن أخذنا العباد عاما في عباد الناس إذ لم يقرر الله لإبليس سلطانا على أحد فإنا نقدر الاستثناء في الأقل في القدر من حيث لا قدر للكفار ، والنظر الأول أصوب ، وإنما الغرض أن لا تقع في استثناء الأكثر من الأقل ، وإن كان الفقهاء قد جوزوه ، قال أبو المعالي ليس معروفا في استعمال العرب ، وهذه الآية أمثل ما احتج به مجوزوه.
قال القاضي أبو محمد : ولا حجة لهم في الآية على ما بينته ، وقوله (جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ) أي موضع
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
