الإسلام وحفظ السماء حفظا تاما. وقال الزجاج : لم يكن إلا بعد النبي عليهالسلام ، بدليل أن الشعراء لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام. وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال : كنا لا نرى الرجم بالنجوم قبل الإسلام.
و (رَجِيمٍ) فعيل بمعنى مفعول. فإما من رجم الشهب ، وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم. ويقال : تبعت الرجل واتبعته بمعنى واحد. و (إِلَّا) بمعنى : لكن.
قال القاضي أبو محمد : هذا قول ، والظاهر أن الاستثناء من الحفظ ، وقال محمد بن يحيى عن أبيه : (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) ، فإنها لم تحفظ منه ـ ذكره الزهراوي.
وقوله تعالى : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) روي في الحديث : «أن الأرض كانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة ، فثبتها الله بالجبال». يقال : رسا الشيء يرسو : إذا رسخ وثبت.
وقوله : (مَوْزُونٍ) قال الجمهور : معناه مقدر محرر بقصد وإرادة ، فالوزن ـ على هذا ـ مستعار.
وقال ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة والفلز كله وغير ذلك مما يوزن.
قال القاضي أبو محمد : الأول أعم وأحسن.
و (مَعايِشَ) جمع معيشة. وقرأها الأعمش بالهمز وكذلك روى خارجة عن نافع. والوجه ترك الهمز لأن أصل ياء معيشة الحركة. فيردها إلى الأصل الجمع ، بخلاف : مدينة ومدائن.
وقوله : (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) يحتمل أن تكون (مَنْ) في موضع نصب وذلك على ثلاثة أوجه.
أحدها : أن يكون عطفا على (مَعايِشَ) ، كأن الله تعالى عدد النعم في المعايش ، وهي ما يؤكل ويلبس ، ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد والصناع وغير ذلك مما ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم.
والوجه الثاني : أن تكون (مَنْ) معطوفة على موضع الضمير في (لَكُمْ) وذلك أن التقدير: وأنعشناكم وأنعشنا أمما غيركم من الحيوان. فكأن الآية ـ على هذا ـ فيها اعتبار وعرض آية.
والوجه الثالث : أن تكون (مَنْ) منصوبة بفعل مضمر يقتضيه الظاهر ، تقديره : وأنعشنا من لستم له برازقين.
ويحتمل أن تكون (مَنْ) في موضع خفض عطفا على الضمير في (لَكُمْ) وهذا قلق في النحو لأن العطف على الضمير المجرور ، وفيه قبح ، فكأنه قال : ولمن لستم له برازقين ، وأنتم تنتفعون به.
وقوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) قال ابن جريج : وهو المطر خاصة.
قال القاضي أبو محمد : وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات.
و «الخزائن» المواضع الحاوية ، وظاهر هذا أن الماء والريح ونحو ذلك موجود مخلوق ، وهو ظاهر في قولهم في الريح : عتت على الخزان وانفتح منها قدر حلقة الخاتم ، ولو كان قدر منخر الثور لأهلك الأرض ؛ إلى غير هذا من الشواهد. وذهب قوم إلى أن كونها في القدرة هو خزنها ، فإذا شاء الله أوجدها.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
