و (الْأَصْفادِ) الأغلال ، واحدها : صفد ، يقال : صفده وأصفده وصفده : إذا غلله ، والاسم : الصفاد ، ومنه قول سلامة بن جندل : [الوافر]
|
وزيد الخيل قد لاقى صفادا |
|
يعض بساعد وبعظم ساق |
وكذلك يقال في العطاء ، و «الصفد» العطاء ، ومنه قول النابغة.
فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد.
و «السرابيل» : القمص ، و «القطران» هو الذي تهنأ به الإبل ، وللنار فيه اشتعال شديد ، فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه ، ويقال : «قطران» بفتح القاف وكسر الطاء ، ويقال : «قطران» بكسر القاف وسكون الطاء ، ويقال : «قطران» بفتح القاف وسكون الطاء.
وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ، وابن عباس وأبو هريرة وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن عبيد «من قطر آن» و «القطر» : القصدير ، وقيل : النحاس. وروي عن عمر أنه قال : ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه. و «آن» وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره ؛ قال الحسن : قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره. وقال ابن عباس المعنى : أنى أن يعذبوا به.
وقرأ جمهور الناس «وجوههم» بالنصب ، «النار» بالرفع. وقرأ ابن مسعود «وجوههم» بالرفع. «النار» بالنصب. فالأولى على نحو قوله : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) [الليل : ١] فهي حقيقة الغشيان ، والثانية على نحو قول الشاعر : [الكامل]
|
يغشون حتى ما تهر كلابهم |
|
لا يسألون عن السواد المقبل |
فهي بتجوز في الغشيان ، كأن ورود الوجوه على النار غشيان.
وقوله : (لِيَجْزِيَ) أي لكي يجزي ، واللام متعلقة بفعل مضمر ، تقديره : فعل هذا ، ونفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسيء على إساءته. وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسيء والمحسن ، لينبه على أن المحسن أيضا يجازي بإحسانه خيرا.
وقوله : (سَرِيعُ الْحِسابِ) أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم وجليلها. لا إله غيره ، وقيل لعلي بن أبي طالب : كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع كثرتهم؟ قال : كما يرزقهم في وقت واحد.
وقوله : (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ) الآية ، إشارة إلى القرآن والوعيد الذي يتضمنه ووصفه بالمصدر في قوله : (بَلاغٌ) والمعنى : هذا بلاغ للناس وهو لينذروا به.
وقرأ جمهور الناس «ولينذروا» بالياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول. وقرأ يحيى بن عمارة وأحمد بن يزيد بن أسيد : «لينذروا به» بفتح الياء والذال كقول العرب : نذرت بالشيء إذا أشعرت وتحرزت منه وأعددت وروي أن قوله : (وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
