الذي تراه الحامل ، فذهب مالك رحمهالله وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، وجماعة ، إلى أنه حيض. وقالت فرقة عظيمة : ليس بحيض ، ولو كان حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض وهو إجماع. وروي عن مالك ـ في كتاب محمد ـ ما يقتضي أنه ليس بحيض ، ومن ذلك أن الأمة مجمعة على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وذلك منتزع من قوله تعالى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف : ١٥] مع قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [البقرة : ٢٣٣].
وهذه الستة أشهر هي بالأهلة ـ كسائر أشهر الشريعة ـ ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك ـ وأظنه في كتاب ابن حارث ـ أنه إن نقص من الأشهر الستة ثلاثة أيام ، فإن الولد يلحق لعلة نقص الشهور وزيادتها واختلف في أكثر الحمل فقيل تسعة أشهر.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف.
وقالت عائشة وجماعة من العلماء أكثره حولان ، وقالت فرقة : ثلاثة أعوام وفي المدونة : أربعة أعوام وخمسة أعوام. وقال ابن شهاب وغيره : سبعة أعوام ، ويروى أن ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة أعوام ، وروي أن الضحاك بن مزاحم بقي حولين ـ قال : وولدت وقد نبتت ثناياي ، وروي أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر.
وقوله تعالى : (سَواءٌ مِنْكُمْ) الآية : (سَواءٌ) مصدر وهو يطلب بعده شيئين يتماثلان. ورفعه على خبر الابتداء الذي هو «من» والمصدر لا يكون خبرا إلا بإضمار كما قالت الخنساء : [البسيط] :
........................... فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال وإدبار. فقالت فرقة هنا : المعنى : ذو سواء ، وقال الزجاج كثر استعمال سواء في كلام العرب حتى جرى مجرى اسم الفاعل فلا يحتاج إلى إضمار.
قال القاضي أبو محمد : هو عندي كعدل وزور وضيف.
وقالت فرقة : المعنى : مستو منكم ، فلا يحتاج إلى إضمار.
قال القاضي أبو محمد : وضعف هذا سيبويه بأنه ابتداء بنكرة.
ومعنى هذه الآية : معتدل منكم في إحاطة الله تعالى وعلمه من أسر قوله فهمس به في نفسه ، (وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) فأسمع ، لا يخفى على الله تعالى شيء.
وقوله تعالى : (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) معناه : من هو بالليل في غاية الاختفاء ، ومن هو متصرف بالنهار ذاهب لوجهه ، سواء في علم الله تعالى وإحاطته بهما. وذهب ابن عباس ومجاهد إلى معنى مقتضاه : أن «المستخفي والسارب» هو رجل واحد مريب بالليل ، ويظهر بالنهار البراءة في التصرف مع الناس.
قال القاضي أبو محمد : فهذا قسم واحد جعل الليل نهار راحته ، والمعنى : هذا والذي أمره كله
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
