ذلك ، وأن الانحراف عنه ويحتمل أن يكون الظن على بابه ، والضميران للرسل ، والمكذبون مؤمنو من أرسل إليه ، أي مما طالت المواعيد حسب الرسل أن المؤمنين أولا قد كذبوهم وارتابوا بقولهم.
وأما القراءة الثانية ـ وهي ضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها ـ فيحتمل أن يكون المعنى ـ حتى إذا استيأس الرسل من النصر أو من إيمان قومهم ـ على اختلاف تأويل المفسرين في ذلك ـ وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من النبوءة ، أو فيما توعدوهم به من العذاب ـ لما طال الإمهال واتصلت العافية ـ فلما كان المرسل إليهم ـ على هذا التأويل ـ مكذبين ـ بني الفعل للمفعول في قوله : «كذبوا» ـ هذا مشهور قول ابن عباس وابن جبير ـ وأسند الطبري : أن مسلم بن يسار قال لسعيد بن جبير : يا أبا عبد الله ، آية بلغت مني كل مبلغ : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) فهذا هو أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا مخففة. فقال له ابن جبير : يا أبا عبد الرحمن ؛ إنما يئس الرسل من قومهم أن يجيبوهم ، وظن قومهم أن الرسل كذبتهم ، فحينئذ جاء النصر. فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال : فرجت عني فرج الله عنك.
قال القاضي أبو محمد : فرضي الله عنهم كيف كان خلقهم في العلم. وقال بهذا التأويل ـ في هذه القراءة ـ ابن مسعود ومجاهد ، ورجح أبو علي الفارسي هذا التأويل ، وقال : إن رد الضمير في (ظَنُّوا) وفي «كذبوا» على المرسل إليهم ـ وإن كان لم يتقدم لهم ذكر صريح ـ جائز لوجهين :
أحدهما : أن ذكر الرسل يقتضي ذكر مرسل إليه.
والآخر : أن ذكرهم قد أشير إليه في قوله : (عاقِبَةُ الَّذِينَ) ، وتحتمل هذه القراءة أيضا أن يكون الضمير في (ظَنُّوا) وفي (كُذِبُوا) عائد على الرسل ، والمعنى : كذبهم من أخبرهم عن الله ، والظن على بابه ـ وحكى هذا التأويل قوم من أهل العلم ـ والرسل بشر فضعفوا وساء ظنهم ـ قاله ابن عباس وابن مسعود أيضا وابن جبير ـ وقال : ألم يكونوا بشرا؟ وقال ابن مسعود لمن سأله عن هذا هو الذي نكره. وردت هذا التأويل عائشة أم المؤمنين وجماعة من أهل العلم ، وأعظموا أن توصف الرسل بهذا. وقال أبو علي الفارسي : هذا غير جائز على الرسل.
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو الصواب ، وأين العصمة والعلم؟
وأما القراءة الثالثة ـ وهي فتح الكاف والذال ـ فالضمير في (ظَنُّوا) للمرسل إليهم ، والضمير في «كذبوا» للرسل ، ويحتمل أن يكون الضميران للرسل ، أي ظن الرسل أنهم قد كذبوا من حيث نقلوا الكذب وإن كانوا لم يتعمدوه ، فيرجع هذا التأويل إلى المعنى المردود الذي تقدم ذكره
وقوله : (جاءَهُمْ نَصْرُنا) أي بتعذيب أممهم الكافرة ، ثم وصف حال مجيء العذاب في أنه ينجي الرسل وأتباعهم ، وهم الذين شاء رحمتهم ، ويحل بأسه بالمجرمين الكفرة.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي «فننجي» ـ بنونين ـ من أنجى. وقرأ الحسن : «فننجي» ـ النون الثانية مفتوحة ، وهو من نجى ينجّي. وقرأ أبو عمرو أيضا وقتادة «فنجّي» ـ بنون واحدة وشد الجيم وسكون الياء ـ فقالت فرقة : إنها كالأولى أدغمت النون الثانية في الجيم ؛ ومنع بعضهم أن
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
