الملك وفي أطعمته الجميلة التي يحتاج فيها إلى عظيم الأواني. وقال سعيد بن جبير : ال (صُواعَ) مثل المكوك الفارسي ، وكان إناء يوسف الذي يشرب فيه ، وكان إلى الطول ما هو ، قال : وحدثني ابن عباس أنه كان للعباس مثله يشرب به في الجاهلية.
قال القاضي أبو محمد : وقال ابن جبير ـ أيضا ـ «الصواع» : المكوك الفارسي الذي تلتقي طرفاه ، كانت تشرب فيه الأعاجم. وروي أنها كانت من فضة ـ وهذا قول الجمهور ـ وروي أنها كانت من ذهب قال الزجاج : وقيل : كان من مسك.
قال القاضي أبو محمد : وقد روي هذا بفتح الميم ، وقيل : كان يشبه الطاس ، وقيل : من نحاس ـ قاله ابن عباس أيضا ـ ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك الإناء. وكان هذا الجعل بغير علم من يامين ـ قاله السدي ، وهو الظاهر.
فلما فصلت العير بأوفارها وخرجت من مصر ـ فيما روي وقالت فرقة بل قبل الخروج من مصر ـ أمر بهم فحبسوا. و (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) و «مخاطبة العير» تجوز ، والمراد أربابها ، وإنما المراد : أيتها القافلة أو الرفقة ، وقال مجاهد : كانت دوابهم حميرا ، ووصفهم بالسرقة من حيث سرق في الظاهر أحدهم ، وهذا كما تقول : بنو فلان قتلوا فلانا ، وإنما قتله أحدهم.
فلما سمع إخوة يوسف هذه المقالة أقبلوا عليهم وساءهم أن يرموا بهذه المنقبة ، وقالوا : (ما ذا تَفْقِدُونَ) ليقع التفتيش فتظهر براءتهم ، ولم يلوذوا بالإنكار من أول ، بل سألوا إكمال الدعوى عسى أن يكون فيها ما تبطل به ، فلا يحتاج إلى خصام.
وقرأ أبو عبد الرحمن : «تفقدون» بضم التاء ، وضعفها أبو حاتم.
(قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ) : وهو المكيال وهو السقاية رسمه أولا بإحدى جهتيه وآخرا بالثانية.
وقرأ جمهور الناس «صواع» بضم الصاد وبألف ، وقرأ أبو حيوة : «صواع» بكسر الصاد وبألف ، وقرأ أبو هريرة ومجاهد «صاع الملك» بفتح الصاد دون واو ، وقرأ عبد الله بن عوف : «صوع» بضم الصاد ، وقرأ أبو رجاء «صوع» وهذه لغة في المكيال ـ قاله أبو الفتح وغيره ـ وتؤنث هذه الأسماء وتذكر. وقال أبو عبيد : يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية ، ويذكر من حيث هو صاع. وقرأ يحيى بن يعمر : «صوغ» بالغين منقوطة ـ وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة ، فهو مصدر سمي به ، ورويت هذه القراءة عن أبي رجاء. قال أبو حاتم : وقرأ سعيد بن جبير والحسن «صواغ» بضم الصاد وألف وغين معجمة.
وقوله : (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) ، أي لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع ـ وهذا جعل ـ وقوله : (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) حمالة ، وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد إلا عند الملك فهم من المؤذن أنه إنما جعل عن غيره ، فلخوفه ألا يوثق بهذه الجعالة ـ إذ هي عن الغير ـ تحمل هو بذلك. قال مجاهد : ال (زَعِيمٌ) هو المؤذن الذي قال : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ) و «الزعيم» : الضامن ـ في كلام العرب ـ ويسمى الرئيس زعيما ، لأنه يتضمن حوائج الناس.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
