عسر ، وقرأت فرقة : بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية ، والتخفيف هنا مدها ، وقرأت فرقة «ءاألد» بتحقيق الهمزتين ومدة بينهما.
و «العجوز» المسنة ، وقد حكى بعض الناس : أن العرب تقول : العجوزة ، و «البعل» : الزوج ، و (شَيْخاً) نصب على الحال وهي حال من مشار إليه لا يستغنى عنها لأنها مقصود الإخبار ، وهي لا تصح إلا إذا لم يقصد المتكلم التعريف بذي الحال ، مثل أن يكون المخاطب يعرفه ؛ وأما إذا قصد التعريف به لزم أن يكون التعريف في الخبر قبل الحال ، وتجيء الحال على بابها مستغنى عنها ، ومثال هذا قولك : هذا زيد قائما ، إذا أردت التعريف بزيد. أو كان معروفا وأردت التعريف بقيامه ، وأما إن قصد المتكلم أن زيديته إنما هي مادام قائما ، فالكلام لا يجوز.
وقرأ الأعمش «هذا بعلي شيخ» ، قال أبو حاتم وكذلك في مصحف ابن مسعود ، ورفعه على وجوه : منها : أنه خبر بعد خبر كما تقول : هذا حلو حامض ، ومنها : أن يكون خبر ابتداء مضمر تقديره : هو شيخ وروي أن بعض الناس قرأه : «وهذا بعلي هذا شيخ» ، وهذه القراءة شبيهة بهذا التأويل. ومنها : أنه بدل من (بَعْلِي) ومنها : أن يكون قولها (بَعْلِي) بدلا من (هذا) أو عطف بيان عليه ، ويكون «شيخ» خبر (هذا).
ويقال شيخ وشيخة ـ وبعض العرب يقول في المذكر والمؤنث شيخ. وروي أن سارة كانت وقت هذه المقالة من تسع وتسعين سنة ، وقيل : من تسعين ـ قاله ابن إسحاق ـ وقيل من ثمانين ؛ وكذلك قيل في سن إبراهيم ، إنه كان مائة وعشرين سنة ، وقيل : مائة سنة ، وغير ذلك مما يحتاج إلى سند.
والضمير في قوله : (قالُوا) للملائكة ، وقوله : (مِنْ أَمْرِ اللهِ) يحتمل أن يريد واحد الأمور ، أي من الولادة في هذه السن ، ويحتمل أن يريد مصدر أمر ، أي مما أمر الله في هذه النازلة.
وقوله : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) يحتمل اللفظ أن يكون دعاء وأن يكون إخبارا ، وكونه إخبارا أشرف ، لأن ذلك يقتضي حصول الرحمة والبركة لهم ، وكونه دعاء إنما يقتضي أنه أمر يترجى ولم يتحصل بعد. ونصب (أَهْلَ الْبَيْتِ) على الاختصاص ـ هذا مذهب سيبويه ، ولذلك جعل هذا والنصب على المدح في بابين. كأنه ميز النصب على المدح بأن يكون المنتصب لفظا يتضمن بنفسه مدحا كما تقول : هذا زيد عاقل قومه ، وجعل الاختصاص إذا لم تتضمن اللفظة ذلك ، كقوله : إنا معاشر الأنبياء وإنا بني نهشل.
قال القاضي أبو محمد : ولا يكون الاختصاص إلا بمدح أو ذم ، لكن ليس في نفس اللفظة المنصوبة.
وهذه الآية تعطي أن زوجة الرجل من أهل بيته لأنها خوطبت بهذا ، فيقوى القول في زوجات النبي عليهالسلام بأنهن من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس ، بخلاف ما تذهب إليه الشيعة ، وقد قاله أيضا بعض أهل العلم ، قالوا : «أهل بيته» الذين حرموا الصدقة ، والأول أقوى وهو ظاهر جلي من سورة
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
