فيه ، وأن يترتب الملك ويكون الضمير في (مِنْهُ) عائدا على البيّنة التي قدرناها محمدا صلىاللهعليهوسلم وأن يترتب القرآن ويكون (يَتْلُوهُ) بمعنى يتبعه ، ويعود الضمير في (مِنْهُ) على الرب.
وإن جعلنا «البيّنة» القرآن على أن (أَفَمَنْ) هم المؤمنون ـ صح أن يترتب «الشاهد» محمد صلىاللهعليهوسلم ، وصح أن يترتب الإنجيل وصح أن يترتب جبريل والملك. ويكون (يَتْلُوهُ) بمعنى يقرأه : وصح أن يترتب «الشاهد» الإعجاز ، ويكون (يَتْلُوهُ) بمعنى يتبعه ، ويعود الضمير فى (مِنْهُ) على القرآن.
وإذا جعلنا (أَفَمَنْ) للنبي صلىاللهعليهوسلم ، كانت «البيّنة» القرآن ، وترتب «الشاهد» لسان محمد صلىاللهعليهوسلم ، وترتب الإنجيل ، وترتب جبريل والملك ، وترتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وترتب الإعجاز. ويتأول (يَتْلُوهُ) بحسب «الشاهد» كما قلنا ولكن هذا القول يضعفه قوله (أُولئِكَ) فإنا إذا جعلنا قوله : (أَفَمَنْ) للنبي صلىاللهعليهوسلم وحده لم نجد في الآية مذكورين يشار إليهم بذلك ونحتاج في الآية إلى تجوز وتشبيه بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) [الطلاق : ١] وهو شبه ليس بالقوي.
والأصح في الآية أن يكون قوله : (أَفَمَنْ) للمؤمنين ، أو للمؤمنين والنبي معهم بأن لا يترتب «الشاهد» بعد ذلك يراد به النبي إذا قدرناه داخلا في قوله : (أَفَمَنْ). وما تركناه من بسط هذا الترتيب يخرجه التدبر بسرعة فتأمله.
وقرأ جمهور الناس «كتاب» بالرفع ؛ وقرأ الكلبي وغيره «كتابا» بالنصب فمن رفع قدر «الشاهد» الإنجيل معناه يقرأ القرآن أو محمد صلىاللهعليهوسلم ـ بحسب الخلاف ـ و «الإنجيل» و «من قبل» كتاب موسى إذ في الكتابين ذكر القرآن وذكر محمد صلىاللهعليهوسلم.
ويصح أن يقدر الرافع «الشاهد» القرآن ، وتطرد الألفاظ بعد ذلك ، ومن نصب «كتابا» قدر «الشاهد» جبريل عليهالسلام ، أي يتلو القرآن جبريل ومن قبل القرآن كتاب موسى.
قال القاضي أبو محمد : وهنا اعتراض يقال : إذ قال (مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) أو «كتاب» بالنصب على القراءتين. والضمير في (قَبْلِهِ) عائد على القرآن ـ فلم لم يذكر الإنجيل ـ وهو قبله ـ بينه وبين كتاب موسى؟ فالانفصال : أنه خص التوراة بالذكر لأن الملّتين مجمعتان أنهما من عند الله ، والإنجيل ليس كذلك : فكان الاستشهاد بما تقوم به الحجة على الطائفتين أولى : وهذا يجري مع قول الجن : (إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى) [الأحقاف : ٣٠] ومع قول النجاشي : إن هذا ، والذي جاء به موسى ، لخرج من مشكاة واحدة ؛ فإنما اختصر الإنجيل من جهة أن مذهبهم فيه مخالف لحال القرآن والتوراة ، ونصب (إِماماً) على الحال من (كِتابُ مُوسى) ، و (الْأَحْزابِ) هاهنا يراد به جميع الأمم ، وروى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ، ولا من اليهود والنصارى ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» فقلت : أين مصداق هذا من كتاب الله؟ حتى وجدته في هذه الآية ، وكنت إذا سمعت حديثا عن النبي صلىاللهعليهوسلم طلبت مصداقه في كتاب الله.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
