أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (١٨٥)
هذه آية تتضمن الخبر عن قوم مخالفين لمن تقدم ذكرهم في أنهم أهل إيمان واستقامة وهداية ، وظاهر لفظ هذه الآية يقتضي كل مؤمن كان من لدن آدم عليهالسلام إلى قيام الساعة ، قال النحاس : فلا تخلو الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق.
قال القاضي أبو محمد : سواء بعد صوته أو كان خاملا ، وروي عن كثير من المفسرين أنها في أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وروي في ذلك حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : هذه الآية لكم ، وقد تقدم مثلها لقوم موسى.
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الآية وعيد ، والإشارة إلى الكفار و (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) معناه سنسوقهم شيئا بعد شيء ودرجة بعد درجة بالنعم عليهم والإمهال لهم حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ينالهم عقاب ، وقوله : (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) معناه من حيث لا يعلمون أنه استدراج لهم ، وهذه عقوبة من الله على التكذيب بالآيات ، لما حتم عليهم بالعذاب أملى لهم ليزدادوا إثما وقرأ ابن وثاب والنخعي «سيستدرجهم» بالياء.
وقوله : (أُمْلِي) معناه أؤخر ملاءة من الدهر أي مدة وفيها ثلاث لغات فتح الميم وضمها وكسرها ، وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر «أن كيدي» على معنى لأجل أن كيدي ، وقرأ جمهور الناس وسائر السبعة «إن كيدي» على القطع والاستئناف ، و (مَتِينٌ) معناه قوي ، قال الشاعر : [الطويل]
|
لإلّ علينا واجب لا نضيعه |
|
متين قواه غير منتكث الحبل |
وروى ابن إسحاق في هذا البيت أمين قواه ، وهو من المتن الذي يحمل عليه لقوته ، ومنه قول الشاعر وهو امرؤ القيس : [المتقارب]
|
لها متنتان حظاتا كما |
|
أكبّ على ساعديه النمر |
وهما جنبتا الظهر ، ومنه قول الآخر :
|
عدلي عدول اليأس وافتج يبتلى |
|
أفانين من الهوب شد مماتن |
ومنه قول امرئ القيس : [الطويل]
|
ويخدي على صم صلاب ملاطس |
|
شديدات عقد لينات متان |
ومنه الحديث في غزوة بني المصطلق فمتن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالناس أي سار بهم سيرا شديدا لينقطع الحديث بقول ابن أبي بن سلول لئن رجعنا إلى المدينة.
وقوله : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ) الآية ، تقرير يقارنه توبيخ للكفار ، والوقف على قوله (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) ثم ابتدأ القول بنفي ما ذكروه فقال : (ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) أي بمحمدصلىاللهعليهوسلم ،
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3294_almuharrar-alwajiz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
