[الأعراف : ١٢٩] ، وروي عن أبي عمرو «كلمات» و (يَعْرِشُونَ) قال ابن عباس ومجاهد معناه يبنون وعرش البيت سقفه والعرش البناء والتنضيد ، وقال الحسن هي في الكروم وما أشبهها ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بكسر الراء ، وقرأ الباقون : ابن عامر وعاصم فيما روي عنه والحسن وأبو رجاء ومجاهد بضمها ، وكذلك في سورة النحل وهما لغتان ، وقرأ ابن أبي عبلة «يعرّشون ويعكّفون» بضم الياء فيهما وفتحة العين مشددة الراء والكاف مكسورتين.
قال القاضي أبو محمد : ورأيت للحسن البصري أنه احتج بقوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) إلى آخر الآية ، على أنه لا ينبغي أن يخرج على ملوك السوء وإنما ينبغي أن يصبر عليهم ، فإن الله تعالى يدمرهم ، ورأيت لغيره أنه قال : إذا قابل الناس البلاء بمثله وكلهم الله إليه ، وإذا قابلوه بالصبر وانتظار الفرج أتى الله بالفرج ، وروي هذا القول أيضا عن الحسن.
وقرأ جمهور الناس «وجاوزنا» وقرأ الحسن بن أبي الحسن : «وجوزنا» ذكره أبو حاتم والمهدوي ، والمعنى قطعناه بهم وجزعناه وهذه الآية ابتداء خبر عنهم ، قال النقاش : جاوزوا البحر يوم عاشوراء ، وأعطي موسى التوراة يوم النحر القابل بين الأمرين أحد عشر شهرا ، وروي أن قطعهم كان من ضفة البحر إلى ضفة المناوحة الأولى وروي أنه قطع من الضفة إلى موضع آخر منها.
قال القاضي أبو محمد : فإما أن يكون ذلك بوحي من الله وأمر لينفذ أمره في فرعون وقومه وهذا هو الظاهر ، وإما بحسب اجتهاد موسى في التخلص بأن يكون بين وضعين أوعار وحايلات ، ووقع في كتاب النقاش أنه نيل مصر.
قال القاضي أبو محمد : وهذا خطأ لا تساعده رواية ولا يحتمله لفظ إلا على تحامل ، وإنما هو بحر القلزم و «القوم» المشار إليهم في الآية العرب ، قيل هم الكنعانيون ، وقال قتادة وقال أبو عمران الجوني : هم قوم من لخم وجذام ، والقوم في كلام العرب الرجال خاصة ، ومنه قول زهير :
|
ولا أدري وسوف إخال أدري |
|
أقوم آل حصن أم نساء |
ومنه قوله عزوجل : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) .. (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) [الحجرات : ١١] وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر «يعكفون» بضم الكاف ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو في رواية عبد الوارث عنه «يعكفون» بكسرها وهما لغتان والعكوف : الملازمة بالشخص لأمر ما والإكباب عليه ، ومنه الاعتكاف في المساجد ومنه قول الراجز : [الرجز]
عكف النّبيط يلعبون الفنزجا
و «الأصنام» في هذه الآية قيل كانت بقرا على الحقيقة ، وقال ابن جريج : كانت تماثيل بقر من حجارة وعيدان ونحوه وذلك كان أول فتنة العجل.
قال القاضي أبو محمد : والظاهر من مقالة بني إسرائيل لموسى : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) أنهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3294_almuharrar-alwajiz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
