أبيّ «سوءاتكم وزينة ولبس التقوى» ، وفي مصحف ابن مسعود «ولباس التقوى خير ذلكم» ، ويروى عنه ذلك ، وسقطت «ذلك» الأولى ، وقرأ سكن النحوي «ولبوس التقوى» بالواو مرفوعة السين ، وقرأ الجمهور من الناس «وريشا» وقرأ الحسن وزر بن حبيش وعاصم فيما روى عنه أبو عمرو أيضا ، وابن عباس وأبو عبد الرحمن ومجاهد وأبو رجاء وزيد بن علي وعلي بن الحسين وقتادة «ورياشا» ، قال أبو الفتح : وهي قراءة النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال أبو حاتم : رواها عنه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وهما عبارتان عن سعة الرزق ورفاهية العيش ووجود الملبس والتمتع ، وفسره قوم بالأثاث ، وفسره ابن عباس بالمال ، وكذلك قال السدي والضحاك ، وقال ابن زيد «الريش» الجمال ، وقيل «الرياش» جمع ريش كبير وبئار وذيب وذياب ولصب ولصاب وشعب وشعاب وقيل الرياش مصدر من أراشه الله يريشه إذا أنعم عليه ، والريش مصدر أيضا من ذلك وفي الحديث «رجل راشه الله مالا».
قال القاضي أبو محمد : ويشبه ان هذا كله من معنى ريش الطائر وريش السهم إذ هو لباسه وسترته وعونه على النفوذ ، وراش الله مأخوذ من ذلك ، ألا ترى أنها تقرن ببرى ومن ذلك قول الشاعر : [لعمير بن حباب]
|
فرشني بخير طال ما قد بريتني |
|
وخير الموالي من يريش ولا يبري |
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «ولباس» بالنصب عطفا على ما تقدم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة «ولباس» بالرفع فقيل هو خبر ابتداء مضمر تقديره وهو لباس ، وقيل هو مبتدأ و (ذلِكَ) مبتدأ آخر و (خَيْرٌ) خبر (ذلِكَ) ، والجملة خبر الأول ، وقيل هو مبتدأ و (خَيْرٌ) خبره و (ذلِكَ) بدل أو عطف بيان أو صفة ، وهذا أنبل الأقوال ذكره أبو علي في الحجة.
وقوله : (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ) إشارة إلى جميع ما أنزل من اللباس والريش ، وحكى النقاش أن الإشارة إلى لباس التقوى أي هو في العبد آية علامة وأمارة من الله أنه قد رضي عنه ورحمه ، و (لَعَلَّهُمْ) ترج بحسبهم ومبلغهم من المعرفة وقال ابن جريج (لِباسُ التَّقْوى) الإيمان ، وقال معبد الجهني : هو الحياء ، وقال ابن عباس هو العمل الصالح ، وقال أيضا ، هو السمت الحسن في الوجه ، وقاله عثمان بن عفان على المنبر ، وقال عروة بن الزبير هو خشية الله ، وقال ابن زيد هو ستر العورة ، وقيل (لِباسُ التَّقْوى) الصوف وكل ما فيه تواضع لله عزوجل ، وقال الحسن : هو الورع والسمت والحسن في الدنيا ، وقال ابن عباس (لِباسُ التَّقْوى) العفة ، وقال زيد بن علي (لِباسُ التَّقْوى) السلاح وآلة الجهاد.
قال القاضي أبو محمد : وهذه كلها مثل وهي من (لِباسُ التَّقْوى).
قال القاضي أبو محمد : وتتصور الصفة التي حكاها أبو علي في قوله : (ذلِكَ) لأن الأسماء توصف بمعنى الإشارة كما تقول جاءني زيد هذا كأنك قلت جاءني زيد المشار إليه فعلى هذا الحد توصف الأسماء بالمبهمات ، وأما قوله فيه عطف بيان وبدل فهما واحد في اللفظ إنما الفرق بينهما في المعنى والمقصد ، وذلك أنك تريد في البدل كأنك أزلت الأول وأعملت العامل في الثاني على نية تكرار العامل ، وتريد في عطف البيان كأنك أبقيت الأول ثم ثنيته بعينه في ذكر الثاني وإنما يبين الفرق بين البدل وعطف البيان في
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3294_almuharrar-alwajiz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
