والفضيلة إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا ويتصف بهما ويكون ثمرة ذلك في الآخرة التشفيع في المقام المحمود ، ومن هذه اللفظة قول الشاعر :
|
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا |
|
وعاد التصافي بيننا والوسائل |
أنشده الطبري ، وقوله تعالى : (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ) خص الجهاد بالذكر لوجهين ، أحدهما نباهته في أعمال البر وأنه قاعدة الإسلام ، وقد دخل بالمعنى في قوله : (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ولكن خصه تشريفا ، والوجه الآخر أنها العبادة التي تصلح لكل منهي عن المحاربة وهو معدلها من حاله وسنه وقوته وشره نفسه ، فليس بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى.
واللام في قوله : (لِيَفْتَدُوا) لام كي ، وقرأ جمهور الناس «تقبل» بضم التاء والقاف على ما لم يسم فاعله ، وقرأ يزيد بن قطيب «تقبل» بفتحها على معنى ما قبل الله.
وقوله تعالى : (يُرِيدُونَ) إخبار عن أنهم يتمنون هذا في قلوبهم ، وفي غير ما آية أنهم ينطقون عن هذه الإرادة ، وقال الحسن بن أبي الحسن : إذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون به وذلك قوله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ).
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وقد تأول قوم هذه الإرادة أنها بمعنى يكادون على هذا القصص الذي حكى الحسن ، وهذا لا ينبغي أن يتأول إلا فيما لا تتأتى منه الإرادة الحقيقة كقوله تعالى :
(يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ) [الكهف : ٧٧] وأما في إرادة بني آدم فلا إلا على تجوز كثير ، وقرأ جمهور الناس «يخرجوا» بفتح الياء وضم الراء وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي «يخرجوا» بضم الياء وفتح الراء ، وأخبر تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم ليسوا بخارجين من النار بل عذابهم فيها مقيم متأبد ، وحكى الطبري عن نافع بن الأزرق الخارجي أنه قال لابن عباس يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قوما «يخرجون من النار» وقد قال الله تعالى : (وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) فقال له ابن عباس : ويحك اقرأ ما فوقها ، هذه الآية في الكفار.
قوله عزوجل :
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨)
قرأ جمهور القراء «والسارق والسارقة» بالرفع ، وقرأ عيسى بن عمر وإبراهيم بن أبي عبلة «والسارق والسارقة» بالنصب ، قال سيبويه رحمهالله الوجه في كلام العرب النصب كما تقول زيدا اضربه ، ولكن أبت العامة إلا الرفع يعني عامة القراء وجلهم ، قال سيبويه الرفع في هذا وفي قوله : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) [النور : ٢] وفي قول الله : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) [النساء : ١٦] هو على معنى فيما فرض عليكم. والفاء في قوله تعالى : (فَاقْطَعُوا) ردت المستقل غير مستقل ، لأن قوله فيما فرض عليكم السارق جملة حقها وظاهرها الاستقلال ، لكن المعنى المقصود ليس إلا في قوله : (فَاقْطَعُوا) فهذه الفاء هي التي ربطت الكلام الثاني بالأول وأظهرت الأول هنا غير مستقل ، وقال أبو العباس المبرد وهو قول جماعة من البصريين ، اختار
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3294_almuharrar-alwajiz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
