يرتبطها أعداؤكم ، ومنه قوله عزوجل : (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) [الأنفال : ٨] ، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ، وقد كتب إليه يذكر جموع الروم ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن شدة ، جعل الله بعدها فرجا ، ولن يغلب عسر يسرين ، وأن الله تعالى يقول في كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) الآية ، وقد قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : هذه الآية هي في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، ولم يكن في زمن رسول الله صلىاللهعليهوسلم غزو يرابط فيه ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : ألا أدلكم على ما يحط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ، والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله أصلها من ربط الخيل ، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ، فارسا كان أو راجلا ، واللفظة مأخوذة من الربط ، وقول النبي صلىاللهعليهوسلم : فذلك الرباط إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله ، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل المنجية ، والرباط اللغوي هو الأول ، وهذا كقوله : ليس الشديد بالصرعة ، كقوله : ليس المسكين بهذا الطواف إلى غير ذلك من الأمثلة ، والمرابط في سبيل الله عند الفقهاء : هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما ، قاله ابن المواز ورواه ، فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ويكتسبون هنالك ، فهم وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين ، وقوله : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ترجّ في حق البشر.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
