|
يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا |
|
عيدية أرهنت فيها الدّنانير |
العيد بطن من مهرة ، وإبل مهرة موصوفة بالنجابة ، ويقال في معنى الرهن الذي هو التوثقة من الحق : أرهنت إرهانا فيما حكى بعضهم ، وقال أبو علي يقال : أرهنت في المغالاة ، وأما في القرض والبيع فرهنت.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : ويقال بلا خلاف في البيع والقرض : رهنت رهنا ، ثم سمي بهذا المصدر الشيء المدفوع ، ونقل إلى التسمية ، ولذلك كسر في الجمع كما تكسر الأسماء وكما تكسر المصادر التي يسمى بها وصار فعله ينصبه نصب المفعول به لا نصب المصدر ، تقول : رهنت رهنا فذلك كما تقول رهنت ثوبا ، لا كما تقول : رهنت الثوب رهنا وضربت ضربا ، قال أبو علي : وقد يقال في هذا المعنى أرهنت ، وفعلت فيه أكثر ، ومنه قول الشاعر : [الوافر]
|
يراهنني ويرهنني بنيه |
|
وأرهنه بنيّ بما أقول |
وقال الأعشى : [الكامل]
|
حتّى يقيدك من بنيه رهينة |
|
نعش ويرهنك السّماك الفرقدا |
فهذه رويت من رهن وأما أرهن فمنه قول همام بن مرة : [المتقارب]
|
ولمّا خشيت أظافرهم |
|
نجوت وأرهنتهم مالكا |
قال الزجّاج يقال في الرهن رهنت وأرهنت ، وقاله ابن الأعرابي ، ويقال رهنت لساني بكذا ولا يقال فيه أرهنت.
قال القاضي أبو محمد : فمن قرأ «فرهان» فهو جمع رهن ، ك «كبش» و «كباش» ، و «كعب» وكعاب ، ونعل ونعال ، وبغل وبغال ، ومن قرأ «فرهن» بضم الراء والهاء فهو جمع رهن ، ك «سقف وسقف ، وأسد وأسد ، إذ فعل وفعل يتقاربان في أحكامهما ، ومن قرأ «فرهن» بسكون الهاء فهو تخفيف رهن ، وهي لغة في هذا الباب كله ، كتف وفخذ وعضد وغير ذلك ، قال أبو علي : وتكسير رهن على أقل العدد لم أعلمه جاء ، ولو جاء لكان قياسه أفعل ككلب وأكلب ، وكأنهم استغنوا بالكثير عن القليل في قولهم : ثلاثة شسوع ، وكما استغني ببناء القليل عن بناء الكثير في رسن وأرسان ، فرهن يجمع على بناءين من أبنية الجموع وهما فعل وفعال ، فمما جاء على «فعل» قول الأعشى : [الكامل]
|
آليت لا أعطيه من أبنائنا |
|
رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا |
قال الطبري : تأول قوم أن «رهنا» بضم الراء والهاء جمع رهان ، فهو جمع جمع ، وحكاه الزجّاج عن الفرّاء ، ووجه أبو علي قياسا يقتضي أن يكون رهانا جمع رهن بأن يقال يجمع فعل على فعال كما جمعوا فعالا على فعائل في قول ذي الرمة : [الطويل]
|
وقرّبن بالزرق الجمائل بعد ما |
|
تقوّب عن غربان أوراكها الخطر |
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
