ذلك عليّ ، فلما فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة» ، والقنوت السكوت ، وقاله زيد بن أرقم ، وقال : «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) ، فأمرنا بالسكوت» ، وقال مجاهد : «معنى قانتين خاشعين ، القنوت طول الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح».
قال القاضي أبو محمد : وإحضار الخشية والفكر في الوقوف بين يدي الله تعالى ، وقال الربيع : «القنوت طول القيام وطول الركوع والانتصاب له» ، وقال قوم : القنوت الدعاء ، و (قانِتِينَ) معناه داعين ، روي معنى هذا عن ابن عباس ، وفي الحديث : قنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان ، فقال قوم : معناه دعا ، وقال قوم : معناه طوّل قيامه ، ولا حجة في هذا الحديث لمعنى الدعاء.
قوله عزوجل :
(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (٢٣٩)
أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحالة قنوت ، وهو الوقار والسكينة وهدوء الجوارح ، وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطمأنينة ، ثم ذكر تعالى حالة الخوف الطارئة أحيانا ، فرخص لعبيده في الصلاة رجالا متصرفين على الأقدام ، و (رُكْباناً) على الخيل والإبل ، ونحوه إيماء وإشارة بالرأس حيث ما توجه ، هذا قول جميع العلماء وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة أو من سبع يطلبه أو عدو يتبعه أو سيل يحمله ، وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه فهو مبيح ما تضمنته هذه الآية ، وأما صلاة الخوف بالإمام وانقسام الناس فليس حكمها في هذه الآية ، وفرق مالك رحمهالله بين خوف العدو المقاتل وبين خوف السبع ونحوه بأن استحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن ، وأكثر فقهاء الأمصار على أن الأمر سواء ، وقوله تعالى (فَرِجالاً) هو جمع راجل أو رجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركب ومشى على قدميه فهو رجل وراجل ورجل» بضم الجيم وهي لغة أهل الحجاز ، يقولون مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا ، حكاه الطبري وغيره ورجلان ورجيل ، ورجل وأنشد ابن الأعرابي في «رجلان» : [الطويل]
|
عليّ إذا لاقيت ليلى بخلوة |
|
أن ازدار بيت الله رجلان حافيا |
ويجمع على رجال ورجيلى ورجالى ورجّالى ورجّالة ورجّال ورجالي ورجلان ورجلة ورجلة ورجلة بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل ، والرجل الذي هو اسم الجنس يجمع أيضا على رجال ، فهذه الآية وقوله تعالى : (يَأْتُوكَ رِجالاً) [الحج : ٢٧] هما من لفظ الرجلة أي عدم المركوب ، وقوله تعالى (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) [البقرة : ٢٨٢] فهو جمع اسم الجنس المعروف ، وحكى المهدوي عن عكرمة وأبي مجلز أنهما قرآ «فرجّالا» بضم الراء وشد الجيم المفتوحة ، وعن عكرمة أيضا أنه قرأ «فرجالا» بضم الراء وتخفيف الجيم ، وحكى الطبري عن بعضهم أنه قرأ «فرجّلا» دون ألف على وزن فعل بضم الفاء وشد العين ، وقرأ جمهور القراء «أو ركبانا» وقرأ بديل بن ميسرة «فرجالا فركبانا» بالفاء ، والركبان جمع
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
