الذي بيده عقدة النكاح ، وقرأ الجمهور «ولا تنسوا الفضل» ، وقرأ علي بن أبي طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة «ولا تناسوا الفضل» ، وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه ، وقوله تعالى (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) ندب إلى المجاملة ، قال مجاهد : الفضل إتمام الزوج الصداق كله أو ترك المرأة النصف الذي لها ، وقوله (إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن.
قوله عزوجل :
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢٣٨)
الخطاب لجميع الأمة ، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها وبجميع شروطها ، وذكر تعالى (الصَّلاةِ الْوُسْطى) ثانية وقد دخلت قبل في عموم قوله (الصَّلَواتِ) لأنه قصد تشريفها وإغراء المصلين بها ، وقرأ أبو جعفر الرؤاسي «والصلاة الوسطى» بالنصب على الإغراء ، وقرأ كذلك الحلواني.
واختلف الناس في أي صلاة هو هذا الوصف ، فذهبت فرقة إلى أنها الصبح وأن لفظ «وسطى» يراد به الترتيب ، لأنها قبلها صلاتا ليل يجهر فيهما ، وبعدها صلاتا نهار يسر فيهما ، قال هذا القول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وصلى بالناس يوما الصبح فقنت قبل الركوع فلما فرغ قال : «هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين» ، وقاله أبو العالية ورواه عن جماعة من الصحابة ، وقاله جابر بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد والربيع ومالك بن أنس. وقوى مالك ذلك بأن الصبح لا تجمع إلى غيرها ، وصلاتا جمع قبلها وصلاتا جمع بعدها ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ، وقال : «إنهما أشدّ الصلوات على المنافقين» ، وفضل الصبح لأنها كقيام ليلة لمن شهدها والعتمة نصف ليلة ، وقال الله تعالى (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) [الإسراء : ٧٨] ، فيقوي هذا كله أمر الصبح.
وقالت فرقة : هي صلاة الظهر. قاله زيد بن ثابت ورفع فيه حديثا عن النبي صلىاللهعليهوسلم. وقاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر. واحتج قائلو هذه المقالة بأنها أول صلاة صليت في الإسلام ، فهي وسطى بذلك ، أي فضلى ، فليس هذا التوسط في الترتيب ، وأيضا فروي أنها كانت أشق الصلوات على أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم لأنها كانت تجيء في الهاجرة ، وهم قد نفعتهم أعمالهم في أموالهم ، وأيضا فيدل على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أملتا : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، فهذا اقتران الظهر والعصر.
وقالت فرقة : (الصَّلاةِ الْوُسْطى) صلاة العصر لأنها قبلها صلاتا نهار وبعدها صلاتا ليل ، وروي هذا القول أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري ، وفي مصحف عائشة رضي الله عنها «والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر» ، وهو قولها المروي عنها. وقاله الحسن البصري وإبراهيم النخعي ، وفي إملاء حفصة أيضا «والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر» ، ومن روى
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
