قال القاضي أبو محمد : وهذه عندي مواعدة ، وإنما التعريض قول الرجل : إنكم لأكفاء كرام ، وما قدر كان ، وإنك لمعجبة ، ونحو هذا.
قوله عزوجل :
(وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (٢٣٥)
عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي ، وحينئذ تسمى (عُقْدَةَ) ، وقوله تعالى : (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) يريد تمام العدة ، و (الْكِتابُ) هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة ، سماه كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله ، كما قال : (كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) [النساء : ٢٤] ، وكما قال : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) [النساء : ١٠٣] ، ولا يحتاج عندي في الكلام إلى حذف مضاف ، وقد قدر أبو إسحاق في ذلك حذف مضاف أي فرض الكتاب ، وهذا على أن جعل الكتاب القرآن ، واختلف أهل العلم إن خالف أحد هذا النهي وعزم العقدة قبل بلوغ الأجل.
قال القاضي أبو محمد : وأنا أفصل المسألة إن شاء الله تعالى ، أما إن عقد في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه وذلك قبل الدخول : فقول عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء إن ذلك لا يؤبد تحريما ، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة في آخر الباب الذي يليه ضرب أجل امرأة المفقود ، وقال الجميع : يكون خاطبا من الخطّاب ، وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد في العدة وإن فسخ قبل الدخول ، وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها فقال قوم من أهل العلم : ذلك كالدخول في العدة يتأبد التحريم بينهما ، وقال قوم من أهل العلم : لا يتأبد بذلك تحريم ، وقال مالك مرة : يتأبد التحريم ، وقال مرة : وما التحريم بذلك بالبين ، والقولان له في المدونة في طلاق السنة ، وأما إن دخل في العدة فقول عمر بن الخطاب ومالك وجماعة من أصحابه والأوزاعي والليث وغيرهم من أهل العلم : إن التحريم يتأبد ، وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وإبراهيم وأبي حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء وعبد العزيز بن أبي سلمة : إن التحريم لا يتأبد وإن وطئ في العدة ، بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ثم يكون خاطبا من الخطاب ، قال أبو حنيفة والشافعي : تعتد من الأول فإذا انقضت العدة فلا بأس أن يتزوجها الآخر ، وحكى ابن الجلاب رواية في المذهب أن التحريم لا يتأبد مع الدخول في العدة ، ذكرها في العالم بالتحريم المجترئ لأنه زان ، وأما الجاهل فلا أعرف فيها خلافا في المذهب.
حدثني أبو علي الحسين بن محمد الغساني مناولة ، قال نا أبو عمر بن عبد البر ، نا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن إسماعيل ، عن نعيم بن حماد ، عن ابن المبارك ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها ، فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما ، وقال : «لا تنكحها أبدا». وجعل صداقها في بيت المال ، وفشا ذلك في الناس ، فبلغ عليا فقال : «يرحم الله أمير المؤمنين ، ما
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
