الفاعل المضمر ، تقديره كحبكم الله أو كحبهم الله حسبما قدر كل وجه منها فرقة ، ومعنى كحبهم أي يسوون بين محبة الله ومحبة الأوثان.
ثم أخبر أن المؤمنين (أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) لإخلاصهم وتيقنهم الحق.
وقوله تعالى : ولو ترى الذين ظلموا قرأ نافع وابن عامر «ترى» بالتاء من فوق ، و «أن» بفتح الألف ، و «أن» الأخرى كذلك عطف على الأولى ، وتقدير ذلك : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا أن القوة لله ، فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى ، وهو العامل في «أن» ، وتقدير آخر : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوة لله جميعا ، وقد كان النبي صلىاللهعليهوسلم علم ذلك ، ولكن خوطب والمراد أمته ، فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا ، وتقدير ثالث : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأن القوة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حل بهم ، فاللام مضمرة قبل «أن» ، فهي مفعول من أجله ، والجواب محذوف مقدر بعد ذلك ، وقد حذف جواب (لَوْ) مبالغة ، لأنك تدع السامع يسمو به تخيله ، ولو شرحت له لوطنت نفسه إلى ما شرحت ، وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وأبو جعفر ترى بالتاء من فوق وكسر الهمزة من «إن» ، وتأويل ذلك : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لاستعظمت ما حل بهم ، ثم ابتدأ الخبر بقوله «إن القوة لله» ، وتأويل آخر : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوة لله جميعا لاستعظمت حالهم. وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم وابن كثير «يرى» بالياء من أسفل ، وفتح الألف من «أن» ، تأويله : ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة إذ يرون العذاب لعلموا أن القوة لله جميعا ، وتأويل آخر روي عن المبرد والأخفش : ولو يرى بمعنى يعلم الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا لاستعظموا ما حل بهم ، ف «يرى» عامل في «أن» وسدت مسد المفعولين.
وقال أبو علي : «الرؤية في هذه الآية رؤية البصر» ، والتقدير في قراءة الياء : ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله جميعا ، وحذف جواب (لَوْ) للمبالغة ، ويعمل في «أن» الفعل الظاهر وهو أرجح من أن يكون العامل فيها مقدرا ، ودخلت (إِذْ) وهي لما مضى في أثناء هذه المستقبلات تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه ، كما يقع الماضي موقع المستقبل في قوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) [الأعراف : ٥٠] ، و (أَتى أَمْرُ اللهِ) [النحل : ١] ، ومنه قول الأشتر النخعي : [الكامل]
|
بقيت وفري وانحرفت عن العلا |
|
ولقيت أضيافي بوجه عبوس |
وقرأت طائفة «يرى» بالياء من أسفل وكسر الألف من «إن» ، وذلك إما على حذف الجواب وابتداء الخبر ، وإما على تقدير لقالوا إن القوة لله جميعا ، وقرأ ابن عامر وحده «يرون» بضم الياء والباقون بفتحها.
وثبتت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف قول المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة ، وقالت
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
