الكسائي : هي «أو» وفتحت تسهيلا ، وقرأها قوم «أو» ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل ، وكما يقول القائل : لأضربنك فيقول المجيب : أو يكفي الله.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذا كله متكلف ، واو في هذا المثل متمكنة في التقسيم ، والصحيح قول سيبويه وقرىء «عهدوا عهدا» وقرأ الحسن وأبو رجاء «عوهدوا» و (عَهْداً) مصدر ، وقيل : مفعول بمعنى أعطوا عهدا ، والنبذ : الطرح والإلقاء ، ومنه النبيذ والمنبوذ ، والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ويقع على اليسير والكثير من الجمع ، ولذلك فسرت كثرة النابذين بقوله : (بَلْ أَكْثَرُهُمْ) لما احتمل الفريق أن يكون الأقل ، و (لا يُؤْمِنُونَ) في هذا التأويل حال من الضمير في (أَكْثَرُهُمْ) ، ويحتمل الضمير العود على الفريق ، ويحتمل العود على جميع بني إسرائيل وهو أذم لهم ، والعهد الذي نبذوه هو ما أخذ عليهم في التوراة من أمر محمد صلىاللهعليهوسلم ، وفي مصحف ابن مسعود «نقضه فريق».
وقوله تعالى : (وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) ، يعني به محمد صلىاللهعليهوسلم ، وما (مَعَهُمْ) هو التوراة ، و (مُصَدِّقٌ) نعت ل (رَسُولٌ) ، وقرأ ابن أبي عبلة «مصدقا» بالنصب ، و (لَمَّا) يجب بها الشيء لوجوب غيره ، وهي ظرف زمان ، وجوابها (نَبَذَ) الذي يجيء ، و (الْكِتابَ) الذي أوتوه : التوراة ، و (كِتابَ اللهِ) مفعول ب (نَبَذَ) ، والمراد القرآن ، لأن التكذيب به نبذ ، وقيل المراد التوراة ، لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ ، و (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) مثل لأن ما يجعل ظهريا فقد زال النظر إليه جملة ، والعرب تقول جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه ، وقال الفرزدق:
|
تميم بن مرّ لا تكوننّ حاجتي |
|
بظهر فلا يعيى عليّ جوابها |
و (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) تشبيه بمن لا يعلم ، إذ فعلوا فعل الجاهل ، فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم.
وقوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) الآية ، يعني اليهود ، قال ابن زيد والسدي : المراد من كان في عهد سليمان ، وقال ابن عباس : المراد من كان في عهد النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقيل الجميع ، و (تَتْلُوا) قال عطاء : معناه تقرأ من التلاوة ، وقال ابن عباس : (تَتْلُوا) تتبع ، كما تقول : جاء القوم يتلو بعضهم بعضا ، وتتلو بمعنى تلت ، فالمستقبل وضع موضع الماضي ، وقال الكوفيون : المعنى ما كانت تتلو ، وقرأ الحسن والضحاك : «الشياطون» بالواو.
وقوله : (عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) أي على عهد ملك سليمان ، وقيل المعنى في ملك سليمان بمعنى في قصصه وصفاته وأخباره ، وقال الطبري : (اتَّبَعُوا) بمعنى فضلوا ، و (عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) أي على شرعه ونبوته وحاله ، والذي تلته الشياطين : قيل إنهم كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك علمهم ، فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه ، فلما مات قالت الشياطين : إن ذلك كان علم سليمان ، وقيل : بل كان الذي تلته الشياطين سحرا وتعليما فجمعه سليمان عليهالسلام كما تقدم ، وقيل إن سليمان ، عليهالسلام كان يملي على كاتبه آصف بن برخيا علمه ويختزنه ، فلما مات أخرجته الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان ، وقيل إن آصف تواطأ مع الشياطين على أن
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
