عمرو ، ومعنى ذلك على كل قراءة تتعاونون ، وهو مأخوذ من الظهر ، كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه ، والإثم العهد الراتبة على العبد من المعاصي ، والمعنى بمكتسبات الإثم ، (وَالْعُدْوانِ) تجاوز الحدود والظلم ، وحسن لفظ الإتيان من حيث هو في مقابلة الإخراج فيظهر التضاد المقبح لفعلهم في الإخراج ، وقرأ حمزة «أسرى تفدوهم» ، وقرأ نافع وعاصم والكسائي «أسارى تفادوهم» ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير «أسارى تفدوهم» ، وقرأ قوم «أسرى تفادوهم». و (أُسارى) جمع أسير ، والأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد ، سمي بذلك لأنه يؤسر أي يشد وثاقا ، ثم كثر استعماله حتى لزم وإن لم يكن ثم ربط ولا شد ، وأسير فعيل بمعنى مفعول ، ولا يجمع بواو ونون وإنما يكسر على أسرى وأسارى ، والأقيس فيه أسرى ، لأن فعيلا بمعنى مفعول الأصل فيه أن يجمع على فعلى ، كقتلى وجرحى ، والأصل في فعلان أن يجمع على «فعالى» بفتح الفاء و «فعالى» بضمها كسكران وكسلان وسكارى وكسالى ، قال سيبويه : فقالوا في جمع كسلان كسلى ، شبّهوه بأسرى كما قالوا (أُسارى) شبهوه بكسالى ، ووجه الشبه أن الأسر يدخل على المرء مكرها كما يدخل الكسل ، وفعالى إنما يجيء فيما كان آفة تدخل على المرء.
و (تُفادُوهُمْ) معناه في اللغة تطلقونهم بعد أن تأخذوا عنهم شيئا ، قاله أبو علي ، قال القاضي أبو محمد رحمهالله : وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا ، فعلى هذا قد تجيء بمعنى فديت أي دفعت فيه من مال نفسي ، ومنه قول العباس للنبي صلىاللهعليهوسلم : أعطني فإني فاديت نفسي ، وفاديت عقيلا ، وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين الثاني منهما بحرف جر ، تقول : فديت زيدا بمال وفاديته بمال ، وقال قوم : هي في قراءة تفادوهم مفاعلة في أسرى بأسرى ، قال أبو علي : كل واحد من الفريقين فعل ، الأسر دفع الأسير ، والمأسور منه دفع أيضا إما أسيرا وإما غيره ، والمفعول الثاني محذوف.
وقوله تعالى : (وَهُوَ مُحَرَّمٌ) قيل في (هُوَ) إنه ضمير الأمر ، تقديره والأمر محرم عليكم ، و (إِخْراجُهُمْ) في هذا القول بدل من (هُوَ) ، وقيل (هُوَ) فاصلة ، وهذا مذهب الكوفيين ، وليست هنا بالتي هي عماد ، و (مُحَرَّمٌ) على هذا ابتداء ، و (إِخْراجُهُمْ) خبره ، وقيل هو الضمير المقدر في (مُحَرَّمٌ) قدم وأظهر ، وقيل هو ضمير الإخراج تقديره وإخراجهم محرم عليكم.
وقوله تعالى : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ) يعني التوراة ، والذي آمنوا به فداء الأسارى ، والذي كفروا به قتل بعضهم بعضا وإخراجهم من ديارهم ، وهذا توبيخ لهم ، وبيان لقبح فعلهم.
وروي أن عبد الله بن سلام مرّ على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادي من النساء من لم تقع عليه العرب ولا يفادي من وقع عليه ، فقال له ابن سلام : أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن.
ثم توعدهم عزوجل. والخزي : الفضيحة والعقوبة ، يقال : خزي الرجل يخزى خزيا إذا ذل من الفضيحة ، وخزي يخزى خزاية إذا ذل واستحيا. واختلف ما المراد بالخزي هاهنا فقيل : القصاص فيمن قتل ، وقيل ضرب الجزية عليهم غابر الدهر ، وقيل قتل قريظة ، وإجلاء النضير ، وقيل : الخزي الذي توعد به الأمة وهو غلبة العدو. والدنيا مأخوذة من دنا يدنو ، وأصل الياء فيها واو ولكن أبدلت فرقا بين الأسماء والصفات. وأشد العذاب الخلود في جهنم ، وقرأ الحسن وابن هرمز «تردون» بتاء.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
