وقال بعض البصريين : وعده رأس الأربعين ليلة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف : وقوله تعالى : (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ). قرأ أكثر السبعة بالإدغام.
وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه بإظهار الذال و (ثُمَ) للمهلة ، ولتدل على أن الاتخاذ بعد المواعدة ، واتخذ وزنه افتعل من الأخذ.
قال أبو علي : «هو من تخذ لا من أخذ» وأنشد [المخرق العبدي] : [الطويل]
|
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها |
|
نسيفا كأفحوص القطاة المطرق |
ونصب (الْعِجْلَ) ب (اتَّخَذْتُمُ) ، والمفعول الثاني محذوف ، تقديره اتخذتم العجل إلها ، واتخذ قد يتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) [الفرقان : ٢٧] وقد يتعدى إلى مفعولين أحدهما هو الآخر في المعنى كقوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) [المجادلة : ١٦ ، المنافقون : ٢] ، وكهذه الآية وغيرها. والضمير في (بَعْدِهِ) يعود على موسى.
وقيل : على انطلاقه للتكليم ، إذ المواعدة تقتضيه.
وقيل : على الوعد ، وقصص هذه الآية أن موسى صلىاللهعليهوسلم لما خرج ببني إسرائيل من مصر ، قال لهم : إن الله تعالى سينجيكم من آل فرعون وينفلكم حليهم ومتاعهم الذي كان أمرهم باستعارته ، وروي أنهم استعاروه برأيهم ، فنفلهم الله ذلك بعد خروجهم ، وقال لهم موسى عن الله تعالى : إنه ينزل عليّ كتابا فيه التحليل والتحريم والهدى لكم ، فلما جازوا البحر طالبوا موسى بما قال لهم من أمر الكتاب ، فخرج لميعاد ربه وحده ، وقد أعلمهم بالأربعين ليلة ، فعدوا عشرين يوما بعشرين ليلة ، ثم قالوا هذه أربعون من الدهر ، وقد أخلفنا الموعد ، وبدا تعنتهم وخلافهم.
وكان السامري رجلا من بني إسرائيل يسمى موسى بن ظفر ، وقيل لم يكن من بني إسرائيل بل كان غريبا فيهم ، وكان قد عرف جبريل عليهالسلام وقت عبرهم البحر ، فقالت طائفة : أنكر هيئته فعرف أنه ملك.
وقال طائفة : كانت أم السامري ولدته عام الذبح فجعلته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل صلىاللهعليهوسلم يغذوه بأصابع نفسه فيجد في إصبع لبنا ، وفي إصبع عسلا ، وفي إصبع سمنا ، فلما رآه وقت جواز البحر عرفه ، فأخذ من تحت حافر فرسه قبضة تراب ، وألقي في روعه أنه لن يلقيها على شيء ويقول له كن كذا إلا كان ، فلما خرج موسى لميعاده قال هارون لبني إسرائيل : إن ذلك الحلي والمتاع الذي استعرتم من القبط لا يحل لكم ، فجيئوا به حتى تأكله النار التي كانت العادة أن تنزل على القرابين.
وقيل : بل أوقد لهم نارا وأمرهم بطرح جميع ذلك فيها ، فجعلوا يطرحون.
وقيل : بل أمرهم أن يضعوه في حفرة دون نار حتى يجيء موسى ، وجاء السامري فطرح القبضة ، وقال كن عجلا.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
