صادرة عن كلمات ، وهي كن في كل واحدة منهن ، وهذا قول يقتضي أن آدم لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود.
وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله المذنب ، فقال : يقول ما قال أبواه ، (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا). وما قال موسى : (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي). [القصص : ١٦]. وما قال يونس : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). [الأنبياء : ٨٧].
و «تاب عليه» معناه رجع به ، والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده بالرحمة والتوفيق ، والتوبة من العبد الرجوع عن المعصية والندم على الذنب مع تركه فيما يستأنف وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة ، وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) فلذلك كملت القصة بذكره وحده ، وأيضا فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ، ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) [طه : ١٢١].
وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء.
وكنية آدم أبو محمد ، وقيل أبو البشر.
وقرأ الجمهور : «إنه» بكسر الألف على القطع.
وقرأ ابن أبي عقرب : «أنه» بفتح الهمزة على معنى لأنه ، وبنية (التَّوَّابُ) للمبالغة والتكثير ، وفي قوله تعالى : (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) تأكيد فائدته أن التوبة على العبد إنما هي نعمة من الله ، لا من العبد وحده لئلا يعجب التائب ، بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه ، وكرر الأمر بالهبوط لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر ، فعلق بالأول العداوة ، وعلق بالثاني إتيان الهدى. وقيل : كرر الأمر بالهبوط على جهة تغليظ الأمر وتأكيده ، كما تقول لرجل قم قم.
وحكى النقاش : أن الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء ، والأول في ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض ، وهو الآخر في الوقوع ، فليس في الأمر تكرار على هذا ، و (جَمِيعاً) حال من الضمير في (اهْبِطُوا) ، وليس بمصدر ولا اسم فاعل ، ولكنه عوض منهما دال عليهما ، كأنه قال هبوطا جميعا ، أو هابطين جميعا ، واختلف في المقصود بهذا الخطاب ، فقيل آدم وحواء وإبليس وذريتهم ، وقيل ظاهره العموم ومعناه الخصوص في آدم وحواء ، لأن إبليس لا يأتيه هدى ، وخوطبا بلفظ الجمع تشريفا لهما ، والأول أصح لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع ، و «إن» في قوله (فَإِمَّا) هي للشرط دخلت ما عليها مؤكدة ليصح دخول النون المشددة ، فهي بمثابة لام القسم التي تجيء لتجيء النون ، وفي قوله تعالى: (مِنِّي) إشارة إلى أن أفعال العباد خلق الله تعالى. واختلف في معنى قوله (هُدىً) ، فقيل : بيان وإرشاد.
قال القاضي أبو محمد رحمهالله : والصواب أن يقال : بيان ودعاء.
وقالت فرقة : الهدى الرسل ، وهي إلى آدم من الملائكة وإلى بنيه من البشر : هو فمن بعده.
وقوله تعالى : (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) شرط جوابه فلا خوف عليهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
