الذى يعدّ هو من أنجب تلاميذها ، بالرغم من وقوع الخلاف فيما بينهم فى بعض الفروع.
أبو هاشم الجبائى :
هو أبو هاشم عبد السلام الجبائى بن محمد الجبائى ، وكان ذكيا ، حسن الفهم ، ثاقب الفطنة ، صانعا للكلام مقتدرا عليه ، قيما ، وتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وله من الكتب ، كتاب الجامع الكبير ، وكتاب الأبواب الكبير. وكتاب الأبواب الصغير ... (١) وضعه ابن المرتضى فى الطبقة التاسعة ، وقال القاضى : إنما قدمناه وأن تأخر فى السن عن كثير ممن نذكر فى هذه الطبقة لتقدمه فى العلم (٢). وخالف أباه فى مسائل ، وكوّن له أتباعا يسمون بالبهشمية (٣) ويقول فخر الدين الرازى «ولم يبق فى زماننا من سائر فرق المعتزلة إلا هاتان الفرقتان ، أصحاب أبى هاشم وأصحاب أبى الحسين البصرى (الحسينية) (٤) وقد صنف كتابا نقض فيه ابن الراوندى فى كتاب الفرند» (٥).
وأبو يوسف القزوينى المعتزلى كان يملك نفيسين «منها تفسير ابن جرير الطبرى فى أربعين مجلدا وتفسير أبى القاسم البلخى ، وأبى على الجبائى وابنه أبى هاشم ، وأبى مسلم بن بحر وغيرهم» (٦).
وأبو هاشم هو صاحب «الأحوال» المعروفة فى علم الكلام الاعتزالى ، وهى خاصة بمبدإ التوحيد فى الكلام على علم الله سبحانه ، وعند المعتزلة أنه تعالى عالم بعلم هو هو ، على تعبير أبى الهذيل ـ أى أنه سبحانه يستحق هذه الصفة لذاته ، كما قال أبو على ، بينما ذهب أبو هاشم إلى أن العلمية حال للذات وليست بصفة ، أى أنه تعالى على حال من العلم (وحال من القدرة ...
__________________
(١) ابن النديم ـ الفهرست ـ ٢٦١. وذكر له عدة كتب.
(٢) ابن المرتضى ـ المنية والأمل ـ ٥٥.
(٣) الأسفراييني ـ التبصير فى الدين ـ ٨٠.
(٤) فخر الدين الرازى ـ اعتقادات فرق المسلمين ـ ٤٥.
(٥) ابن المرتضى ـ المنية والأمل ـ ٥٣.
(٦) السبكى ـ طبقات الشافعية ٣ / ٢٣٠.
