أما عن الجانب الكلامى وجهد الجاحظ فيه :
فقد ألف كتابا فى حجج النبوة (١) وكتابا فى خلق القرآن (٢) وكتابا فى فرق ما بين النبى والمتنبى (٣) وكتاب مسائل فى القرآن (٤) بالإضافة إلى المناقشات الكلامية العديدة فى النبوة والأعجاز والمنتشرة فى كتاب الحيوان. وأما عن الجانب البلاغى : فقد ألف كتاب (آى القرآن) ويقول عنه (جمعت فيه آيا من القرآن لتعرف بها فضل ما بين الإيجاز والحذف بين الزوائد والفضول والاستعارات ، فإذا قرأتها رأيت فضلها فى الإيجاز والجمع للمعانى الكثيرة بالألفاظ القليلة (٥) وفى كتابه «البيان والتبيين» الكثير عن جوانب الأعجاز ، وفى الجزء الأول منه ، ذكر أنه سيرد فى الجزء الثانى «أقسام تأليف جميع الكلام ، وكيف خالف القرآن جميع الكلام الموزون والمنثور ، وهو منثور غير مقفى على مخارج الأشعار والأسجاع ، وكيف صار نظمه من أعظم البرهان وتأليفه من أكبر الحجج» (٦).
فالجاحظ ، قد سار على النهج المعتزلى ـ هدم دعاوى المغرضين ، وأثبت النبوة للنبى ، وأثبت الأعجاز للقرآن كلاما وبلاغة. فما رأيه فى الإعجاز؟
ونستطيع أن نجمع رأى الجاحظ فى الأعجاز من كتبه المتداولة فى أيدينا ـ بعد أن فقدنا كتابه (نظم القرآن) فى هذا المجال. ولكن كتابه (حجج النبوة) قد يسعفنا فيما يعن لنا. وكذا (الحيوان) و (البيان).
فتجده يذكر جميل بلاء الله تعالى «فى تعليم البيان وعظيم نعمته فى تقديم اللسان ، فقال (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) وقال «هذا بيان للناس» ومدح القرآن بالبيان والإفصاح وبحسن التفضيل والإيضاح وبجودة الإفهام وحكمة البلاغ ، وسماه فرقانا ، كما سماه قرآنا ، وقال (عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) وقال
__________________
(١) الخياط ـ الانتصار ـ ١٥٥ ـ وذكر الجاحظ فى الحيوان ٦ / ٥٠ «قلنا فى كتاب النبوات بما هو كاف إن شاء الله تعالى» فهل هما كتاب واحد؟
(٢) حسن السندوبى ـ أدب الجاحظ ـ ١٣١.
(٣) نفس المرجع ـ ١٣٧.
(٤) نفس المرجع ـ ١٤٠.
(٥) الجاحظ ـ الحيوان ـ ٣ / ٧٦ و ٨٦.
(٦) الجاحظ ـ البيان والتبيين ـ ١ / ٣٩٣ ط السندوبى.
