واحدة ولكن اختلاف الصور التى تعرض فيها تعطيها قيما جمالية مختلفة» (١).
وسبق أن تكلم بشر فى صحيفته عن التوعر «فان التوعر يسلمك إلى التعقيد ، والتعقيد هو الذى يستهلك معانيك ، ويشين ألفاظك» (٢). والجاحظ يكرر دائما القول فى أنه «لا ينبغى أن يكون اللفظ عاميا وساقطا سوقيا» (٣) وأن المعانى (إذا كسيت الألفاظ الكريمة وألبست الأوصاف الرفيعة تحولت فى العيون عن مقادير صورها ، وأربت على حقائق أقدارها ، بقدر ما زيّنت ، وحسب ما زخرفت ، فقد صارت الألفاظ فى معانى المعارض ، وصارت المعانى فى معنى الجوارى ، والقلب ضعيف وسلطان الهوى قوى) (٤).
ومر بنا كيف اعتنى القاضى عبد الجبار بالذوق وسماه «القدر الضرورى» ، أو «الآلة» ، أو «الألطاف» ، أو «التأييد الالهى» ، وكيف أنه شىء يختلف حسب نصيب كل مجتهد ، وهذه الأنصبة تتفاوت صعدا إلى أن تقف عند نهاية (٥).
والباقلانى يتحدث عن تفضيل الله العربية على غيرها ، وقد جعلت لذلك لنظم القرآن ، وعلق بها الإعجاز فصار دلالة على النبوة لما بها من خصائص ذاتية متميزة (٦) والوجه العاشر فى إعجاز القرآن عنده يرجع إلى سهولة سبيله وخروجه عن الوحشى المستكره (٧).
ونراه يقرر أيضا «أن الكلام موضوع للإبانة عن الأغراض التى فى النفوس وإذا كان كذلك ، وجب أن يتخيّر من اللفظ ، ما كان أقرب إلى الدلالة على المراد ، وأوضح فى الإبانة عن المعنى المطلوب ، ولم يكن مستكره المطلع على الأذن ، ولا مستنكر المورد على النفس ، حتى يتأبى بغرابته فى اللفظ عن الأفهام ،
__________________
(١) الدكتور عز الدين اسماعيل ـ الأسس الجمالية فى النقد الأدبى ـ ٢١٤.
(٢) الجاحظ ـ البيان والتبيين ـ ١ / ١٣٥.
(٣) نفس المصدر ـ ١ / ١٧٠.
(٤) نفس المصدر ـ ١ / ٢٧٢ وانظر الحيوان ١ / ٨٨.
(٥) القاضى عبد الجبار ـ إعجاز القرآن ـ ٢٠٨ و ٢١٣.
(٦) الباقلانى ـ إعجاز القرآن ـ ١١٨.
(٧) الباقلانى ـ نفس المصدر ـ ٤٦.
