سنقف أمام بعض المتكلمين ، كشخصيات برزت مع غروب شمس الفن فى الأعجاز ، وقفة قصيرة ، لننتهى بعدها إلى الصورة الأخيرة لجهود المعتزلة والأشاعرة فى الميدان.
وهؤلاء المتكلمون هم : ابن حزم الأندلسى الظاهرى (ت ٤٥٦) ، ثم الرازى الأشعرى (ت ٦٠٦). ثم السكاكى المعتزلى (ت ٦٢٦).
أولا : ابن حزم الأندلسى المتكلم الظاهرى :
هو أبو محمد بن حزم الظاهرى وقال ابن حيان وغيره : كان ابن حزم صاحب حديث وفقه وجدل ، وله كتب كثيرة فى المنطق والفلسفة ـ لم يخل فيها من غلط ـ وكان شافعى المذهب يناضل الفقهاء عن مذهبه ثم صار ظاهريا ، فوضع الكتب فى هذا المذهب وثبت عليه إلى أن مات (١). ولد سنة ٣٨٤ ه وتوفى سنة ٤٥٦ ه ولما كان ظاهريا متحمسا راح يطبق الأصول الظاهرية على العقائد ، ولم يأخذ إلا بظاهر اللفظ فى القرآن الكريم وبالأحاديث الصحيحة ، ولقد نقد من وجهة نظره هذه ، جميع الفرق الإسلامية المختلفة نقدا شديدا فى كتابه المشهور «الفصل فى الملل والأهواء والنحل» وهاجم الأشاعرة بعنف وبخاصة رأيهم فى صفات الله ، أما فيها يتعلق بالعبارات فطريقة الأخذ بظاهر اللفظ ، ووفق بين هذه التعابير والتفسير الروحى للقرآن» (٢).
ابن حزم والاعجاز :
أولا ـ الجانب الكلامى :
ناقش ابن حزم الإعجاز من جانبيه ، الكلامى والبلاغى ، وهاجم المخالفين بشدة ، ثم بين رأيه الذى يرتضيه فى المسألة ، كلامية كانت أم بلاغية ، ولذا سنكتفى بالإشارة إلى آرائه النهائية التى أوضحها فى «الفصل» ، وإذا احتاج الأمر إلى نقاش بين فكرتين عرضنا لذلك.
__________________
(١) المقرى ـ نفح الطيب ـ ١ / ٣٥٨.
(٢) انظر فى ذلك. محمد أبو زهرة ـ ابن حزم الأندلسى ١٣٩ و ٢١٧ إلى ٢١٩ و ٢٢٤ و ٢٨٢ ، وفى المذهب الظاهرى وتعريفه انظر أحمد أمين ـ ضحى الإسلام ١ / ٢٣٦ ط ٧. والدكتور زكريا إبراهيم ـ ابن حزم الأندلسى أعلام العرب رقم ٥٦ ، ودائرة المعارف الإسلامية ـ ط ٢ ص ٢٤٥ إلى ٢٦٤ من المجلد الأول وما ورد فيها من مصادر لترجمة ابن حزم.
