بعده ابنه صمصام الدولة ـ تلميذ الباقلانى ـ وتوفى الباقلانى فى يوم السبت لسبع بقين من ذى الحجة سنة ٤٠٣ ه.
الباقلانى وإعجاز القرآن :
كانت حياة الباقلانى تدور فى فلكين هما التدريس والتأليف وكلاهما شغل عليه وقته وملك كيانه. وقد دافع الباقلانى كثيرا عن القرآن وعن الإسلام ، ووقف أمام المهاجمين وقوفا صارما ـ ويدل على ذلك ما تركه من آثار مدونة. مثل كتابه (التمهيد) ويقول فى مقدمته «أما بعد ـ فقد عرفت إيثار سيدنا الأمير ... لعمل كتاب جامع مختصر مشتمل على ما يحتاج إليه فى الكشف عن معنى العلم وأقسامه وطرقه ومراتبه وضروب المعلومات وحقائق الموجودات ... وجواز إرساله «تعالى) رسلا إلى خلفه وسفراء بينه وبين عباده ، وأنه قد فعل ذلك وقطع العذر فى إيجاب تصديقهم ، بما أبانهم به من الآيات ، ودل به على صدقهم من المعجزات ، وجعل من الكلام على سائر أهل الملة المخالفين لملة الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وأهل التثنية وأصحاب الطبائع والمنجمين (١).
وله كتاب آخر وهو «الانتصار لصحة نقل القرآن ، والرد على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان» وقال فى مقدمته (أما بعد. فقد وقفت. تولى الله عصمتكم وأحسن هدايتكم وتوفيقكم على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام فى نقل القرآن ، وإقامة البرهان على استفاضة أمره وإحاطة السلف بعلمه وانقطاع العذر فى نقله ، وقيام الحجة على الخلق به ، وأبطال ما يدعيه أهل الضلال من تحريفه وتغييره ودخول الخلل فيه ، وذهاب شىء كثير منه ، وزيادة أمور فيه ، وما يدعيه أهل الإلحاد وشيعتهم من منتحلى الإسلام ، من تناقض كثير منه وخلو بعضه من الفائدة وكونه غير مناسب وما ذكروه من فساد النظم ودخول اللحن فيه وركاكة التكرار وقلة البيان وتأخير المقدم وتقديم المؤخر ، إلى غير ذلك من وجوه مطاعنهم ، وذكر جمل مما روى من الحروف الزائدة والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة والإبانة عن وهاء نقل ذلك وضعته ... ونحن بحول الله وعونه نأتى فى ذلك بجمل تزيل الريب والشّبهة (٢).
__________________
(١) الباقلانى ـ التمهيد ـ ص ١٢. تحقيق الأب ريتشارد مكارثى. بيروت ١٩٥٧ م.
(٢) السيد أحمد صقر ـ مقدمة تحقيق إعجاز القرآن للباقلانى ـ ٣٩.
