معصوما ، فإن العصمة لا تمنع من توجيه الخطاب إليه ، لأنها تعني امتناع صدور المعصية منه ، وهذا مما لا يتنافى مع التكليف ، ما دامت العصمة لا تتنافى مع الاختيار ، كما ذكره الباحثون في حديث العصمة.
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) في ما تصوروه في آفاق ذاته المقدّسة من إمكانية وجود شريك ، أو ولد له ، في التأثير على إرادته من خلال بعض المقربين منه ، مما يجعله محدود القدرة ، وذلك بسبب ما يعيشونه من التخلف في التصور الذي يربط القضايا الغيبية في العقيدة ، بالقضايا الحسّية في الحياة ، من دون أن يتعمقوا في مواضع قدرة الله وآفاق عظمته.
(وَالْأَرْضُ جَمِيعاً) بكل سهولها وجبالها وبحارها وأنهارها وسطوحها وأعماقها ، وكل ما فيها من إنسان وحيوان ونبات وجماد (قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي داخلة في قبضته ، تماما كما يسيطر الشخص بقبضة يده على ما في داخلها ، وذلك على سبيل الكناية في التعبير عن السيطرة التامة الشاملة ، (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) يحركها كيف يشاء ويدبّرها كما يريد ، وذلك على نحو الكناية عن قدرته على التصرف بها تماما كالقدرة على ما يكون مطويّا باليمين ، (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) مما ينسبونه إليه من أصنام وأشخاص وظواهر كونية ، تتمتع بقدرة وتدبير ومشاركة في إدارة شؤون العالم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
