(ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
إنه التوحيد الذي يركّز القرآن عليه كل اهتماماته في إثارة الفكر الإنساني نحوه بمختلف الأساليب الروحية والفكرية ، ويجعل المصير مرتبطا بالانسجام معه والابتعاد عنه ، إيجابا وسلبا.
(اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) فهو الذي ينتهي إليه وجود الأشياء كلها (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) لأن ذلك معنى ملكيته لما خلق ، مما يجعله وحده المهيمن على تدبير كل شؤونه ورعايتها في ما تحتاج في خصائصها وحركتها الداخلية والخارجية.
(لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) والمقاليد ـ كما قيل ـ مفاتيحها ، وهي كناية عن كل خزائنها التي تشتمل على غيب الكون كله بما يتصل بالنظام الكوني في ظواهره وخفاياه ، وفي امتداد وجوداته ، فهو المهيمن على ذلك كله ، وهو الذي يعطي من يشاء منه ما يكفل له الربح والفوز في الدنيا والآخرة ، وهم المؤمنون الذين ارتبطوا به في مواقع العقيدة والطاعة والعبادة. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) لأنهم الذين انقطعوا عن الله ، فلم يرتبطوا به بأيّة رابطة من قريب أو من بعيد ، ولم يقتربوا من مواقع رحمته ومغفرته ، بل ابتعدوا عنها بكفرهم وتمرّدهم ، فخسروا الدنيا والآخرة.
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) في ما تدعونني إليه من عبادة الأصنام والأشخاص الذين لا يملكون من الحياة ومن إدارة شؤونها شيئا ، بل لا يملكون أنفسهم ولا يستطيعون لها نفعا ولا ضرّا ... فكيف تتحركون معي في هذا الاتجاه ، وما هو الأساس في ذلك (أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) بحقائق الكون والعقيدة الذين تبتعدون عن عمق التوحيد في طهارة الفكر في حركته ، لتغرقوا في وحول الشرك وأوساخه؟؟!
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) من الأنبياء الذين كانت دعوتهم كما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
