(فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) من أعمال خبيثة وأقوال سيئة وعلاقات منحرفة ونحو ذلك. (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ) الذين واجهوك بالعناد والشرك والضلال ، لن يكون مصيرهم مختلفا عن مصير من سبقهم من أولئك. (سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) وسيدخلهم الله في دار عذابه ليذوقوا جزاء أعمالهم السيئة. (وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) لله في ما يريد أن يؤاخذهم به من العذاب الشديد.
(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) فهو الذي يسهّل من أسباب الرزق التي قد تضيق ، وقد تتسع ، لأن حركة الإنسان في الرزق ليست مربوطة بذاتيته المستقلة ، بل هي مربوطة بالتقدير الإلهي الذي جعل لكل شيء قدرا في نطاق علاقة الناس بالواقع المادي في الحياة ، ومن خلال علاقتهم بالأشياء المحيطة بهم ، أو الأشخاص الذين يتحركون معهم. وهذا ما يجب أن يفهموه ليعرفوا أن الله هو الذي يفعل ذلك كله ، لأنه السبب الأعمق للوجود في طبيعته وامتداده ومفرداته. ولو كانت المسألة تابعة للإنسان ، لكانت النتائج كلها في مصلحته ، ولكنها يصطدم بالكثير من القضايا التي تمنعه من الوصول إلى ما يريد مما لا يستطيع مقاومته ، ولا السيطرة عليه.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأن الإيمان هو الذي يفسر كثيرا من حقائق الحياة تفسيرا معقولا ، وهو الذي يستلهم من الواقع ، ما يستطيع عبره أن يقوّي إيمانه ، وذلك بفعل ما يغذي به روحه من المفردات الحيّة التي تدعمه بكل قوّة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
