الإنسان الاستقلال به في تدبيره ، فيلجأ إلى ربه فيوكل أمره إليه ، بعد أن يكون قد قام بكل ما يستطيع في حساب الأسباب ، وهذا هو معنى التوكل الحقيقي الذي يختلف عن معنى الاتكالية التي تترك كل شيء لله ، من دون أن يقدم جهدا أوكل الله أمره إليه.
(قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) أي على الحالة التي أنتم عليها ، مما تصرّون على أن يكون الخط الذي تقفون عليه ، أو تتحركون منه ، فلا تستبدلونه بغيره ، مهما وضحت لكم الحقائق ، وأقيمت لكم البراهين (إِنِّي عامِلٌ) في خط السير العمليّ الذي التزمت به من خلال الوحي الإلهي الذي أقام لنا الخط الفاصل بين الحق والباطل ، والكفر والإيمان ، والخير والشرّ ... فليجرب كل واحد منا حظّه ، ولينتظر مصيره. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) في المستقبل عند ما تقفون أمام الله يوم القيامة (مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) في الدنيا (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) في الآخرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
