كل حمد لغيره مستمد من حمده ، فهو الذي خلق كل مواقع الحمد في الكون والحياة.
(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) لأنهم مشدودون إلى ما حولهم من قضايا الحس ، فلا يتطلعون إلى الغيب المنفتح على الله ليعرفوا كيف يجب عليهم توحيده في العبادة ، ورفض عبادة غيره الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا به.
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) فهذا هو القانون الحتمي الذي فرضه الله على الأحياء ومن بينهم الناس كلّهم ، لا فرق بين الأنبياء وغيرهم ، فلا بد لهم من أن يضعوا هذه السنّة الإلهية الكونية في حساباتهم ، فلا خلود لهم في هذه الحياة ، ولا خلود لهم في الموت ، بل هو الجسر الذي يعبر الأحياء عليه إلى الدار الآخرة ، ليقفوا جميعا أمام الله في موقف الحساب. (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) فيقف هؤلاء أمام الله ليسألهم هل سمعوا بلاغ الرسالة الذي تقوم به الحجة عليهم ، وتقف أنت لتشهد عليهم بأنك بذلت كل جهدك في إرشادهم وتعليمهم وتوجيههم إلى مواقع الإيمان في الرسالة ، من خلال الفكر الواعي والشعور الصافي.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
