(إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) فتلك هي القيمة الروحية العملية التي تمثل الشرط الأساس لكل فكر يريد أن يتجذر في العقل من خلال الدعوة ، ولكل مشروع يريد أن يتقدم في خط الواقع من خلال الحركة ، ولكل علاقة تريد أن تربط الأمّة بسلسلة من العلاقات العامة التي تشدّها إلى ساحة الوحدة ، ولكل عمل صالح يتحرك في داخل الذات أو المجتمع ، ولكل طاعة لله يريد الإنسان المؤمن من خلالها أن يؤكّد فيها عبوديته لله من قاعدة الإخلاص المتحرك في خط التقوى ، فلا مجال لتحقيق هذه النقاط ، من دون الصبر الجميل العميق الذي يواجه الحرمان المفروض من كل تلك المشاريع الخاصة والعامة على حياة الإنسان المادية والمعنوية ، الأمر الذي يجعل من الصبر قيمة القيم ، وعمق الحركة الممتدة في كل مواقع الخير للإنسان. ولهذا جعل الله أجر الصابرين غير محدود ، فليست هناك حسابات معينة ، ولا حدود خاصة لرحمة الله في ذلك كله.
وقد جاء في تفسير العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ـ جعفر الصادق عليهالسلام ـ : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ، ثم تلا هذه الآية (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ)» (١).
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٧٦٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
