وهذه الأمور يريد الله للإنسان أن يحركها في حياته ، كي يحصل على النتائج الكبيرة في قضية المصير.
* * *
الله يبادل الإحسان إحسانا
وتأتي بعد ذلك آية حركيّة أخرى يبلّغ الله فيها رسوله ليقول للمؤمنين الذين يعانون من المشركين التحديات الصعبة ، سيما من جهة ما يتعرضون له من أساليب الإذلال والضغط النفسي والجسدي والعائلي : إن عليهم متابعة السير في خط الالتزام في ما يريدهم الله ، وما يحسنون به لأنفسهم وللحياة من حولهم من الأعمال الصالحة والمواقف الكبيرة ، سيبادلهم الله به إحسانا في الآخرة ... وإنّ عليهم أن لا يخضعوا للضغوط القاسية التي تريد أن تحاصرهم وتضغط على إرادتهم ، وذلك بالبحث عن الوسائل التي تحررهم منها. (قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا) فجعلوا الإيمان عنوان سلوكهم العملي ، باعتباره التجسيد لإيمانهم الفكري والروحي ، (اتَّقُوا رَبَّكُمْ) فإن التقوى تمثل موقف الصدق للإيمان لأنها توحي بالعمق الروحي في مضمون الالتزام ، بما تمثله من انضباط شامل ؛ (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا) بالعمل الصالح في مضمون تقوى الله ومراقبته في الفكر والحركة ، (حَسَنَةٌ) قد تأخذ حجما صغيرا محدودا ، وقد تأخذ حجما كبيرا مضاعفا ، تبعا لنوعية العمل في حجمه وروحيته.
وقد تكون كلمة الدنيا ظرفا للحسنة التي يمنحها الله للمحسنين ، وذلك بما يعطيهم من طمأنينة الروح ، وهدوء البال ، ونعيم الرزق ، ومواقع الخير ، ولكن الظاهر أن الدنيا ظرف للإحسان الذي يقوم به المحسنون ، وبذلك تكون الحسنة شاملة لأجر الدنيا والآخرة معا في ما أطلقه الله منها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
