والأعراض. كأنه قال : لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه ، وهم الملائكة ، إلّا أنكم لجهلكم به ، حسبتم اصطفاءهم اتخاذهم أولادا ، ثم تماديتم في جهلكم وسفهكم ، فجعلتموهم بنات ، فكنتم كذابين كفارا مبالغين في الافتراء على الله وملائكته غالين في الكفر» (١) والله العالم.
* * *
خلق السماوات والأرض بالحق
(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ) فليس هناك أي عبث في كل تفاصيل وجودهما ، وليس هناك باطل في كل عمقهما التكويني ، بل هو السر الذي يمثل المعنى الكامل في الخلق في ما يتضمنه من حكمة تجعل لكل منهما دورا في حركة الكون وموقعا في دائرة نظامه. ومن هنا ، كان الباحثون الذين يرصدون ظواهرهما الكونية ، يختزنون في أنفسهم بأن لكل ظاهرة قانونا طبيعيا يسيرهما في كل شؤونهما. مما يجعلهم يبحثون عنه في خصوصيته ، لا في أصل وجوده ، من دون فارق بين الكافر والمؤمن ، لأن ذلك ظاهر في الحركة الكونية التي تتمثل في وجودهما ، من دون حاجة الى استدلال عليه.
(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) أي يطرح هذا على هذا فيدخله فيه ، فينقص منه ، ويطرح ذاك على ذاك فيترك مثل هذا التأثير فيه .. وهكذا يتحركان باستمرار ، فلا يلغي أحدهما الآخر ، ليقوما بتنظيم الحياة في الآفاق التي يتحركان فيها في تحديد الزمن الذي يخضع له حركة الأشياء. وقد تحدث سيد قطب في تفسيره «في ظلال القرآن» عن هذه الفقرة من الآية ، فاستوحى من كلمة يكوّر التي توحي بمعنى الكرة ، كروية الأرض باعتبار أن
__________________
(١) تفسير الكشاف ، ج : ٣ ، ص : ٣٧٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
