في أذهان الكثيرين من العامة ، وبعض الخاصة ، مما جعلهم يمارسون هذه الطقوس بطريقة تتجاوز الحد المعقول المتوازن ، وبروحية قد تصل إلى بعض مشاعر الغلوّ البعيد عن الروح القرآنية.
وربما كان من الضروري أن نرجع إلى القرآن في أسلوبه الإجمالي والتفصيلي لجلاء الصورة الحقيقية للشخصيات الدينية ، وفي طبيعة التعامل معها ، بعيدا عن الأجواء الفلسفية المعقّدة الغريبة عن الأجواء القرآنية ، لئلا تغرق العقيدة في تيارات التأويل البعيدة عن ظواهر القرآن وغير المنسجمة مع الذوق السليم.
وقد لا يكون من الضروري أن ندخل في إخضاع الكثير من الظواهر الشعبية في ممارسة الطقوس ، للفلسفات التأويلية المعقّدة الخاضعة للإمكان والاستحالة والدخول في جدل فلسفيّ حول شرعيتها ، ما دامت لا تمثل الخط المتوازن في العقيدة ، لذا يكتفى بالوقوف عند القاعدة العقيدية الثابتة في القرآن والسنة.
* * *
الله هو الحكم بينهم
(إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) هناك احتمالات في مرجع الضميرين فقيل : إن ضمير الجمع للمشركين وأوليائهم ، وقيل : الضميران راجعان إلى المشركين وخصمائهم من أهل الإخلاص في الدين ، وهو المفهوم من السياق. ولعل الثاني أقرب إلى الجوّ ، لأن المعركة التي يهتم بها القرآن هي معركة التوحيد مع الشرك ، وربما كانت هذه الفقرة إيحائية للضغط على تمرّدهم وعنادهم غير المبرر ، في ما توحي به من التدخل الإلهي بكل عظمة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
