كونية كالكواكب ونحوها ، يقولون لمن ينازعهم في هذه العبادة التي تجعلهم يشركون بعبادة الله غيرها (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) ـ والزلفى ـ القربى. وبذلك كانت عبادتهم للواسطة التي تقرّب من الله ، لأن الله لا يحيط به عقل الإنسان ولا يمكن للشخص أن يقترب إليه إلا من خلال غيره الذين جعلهم وكلاء عنه ومدبّرين للعالم بالنيابة عنه ـ كما يزعمون ـ وبهذا ينفذ الشرك إلى حياة الناس ليكون لهم ربّ كبير وأرباب صغار.
* * *
علاقة الآية ببعض العادات الإسلامية في الزيارة والشفاعة
وقد أثار بعض العلماء الحديث حول علاقة الآية بما تعارف لدى المسلمين من زيارة قبور الأنبياء والأولياء ، وممارسة بعض الطقوس التقليدية عندها كالوقوف أمامها على سبيل الاحترام ، أو تقبيلها ، أو النطق بكلمات الاستشفاع والتوسل بالنبي أو الولي.
ويثأر الموضوع باعتبار أن هذه الممارسات تقترب من ممارسات المشركين أمام أصنامهم ، وتنطلق من الروحية ذاتها ، فهؤلاء وأولئك يعتقدون بألوهية الله الواحد ، ولكنهم يعبدون الأصنام أو الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ليقربوهم إلى الله زلفى ، مما يجعل من المسلمين مشركين بالعمق ، بما يعيشونه من عقلية المشركين ، وما يمارسونه من طقوسهم.
وقد كانت هذه المسألة مثار جدل كبير بين العلماء المسلمين ، ومنطلق اتهامات حادّة ، وكلمات لاذعة. ولا تزال تتحرك المسألة في دوائر لا تقترب من الحوار الفكري الجادّ الذي يجلس فيه المتحاورون ـ وجها لوجه ـ في ساحات العلم ، بل تبقى في دائرة الجمود الفكري الذي يعمل على تعقيد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
