في أجواء السورة
وهذه سورة مكية ما عدا ثلاث آيات ، كما ذكر البعض ، وقد تمحورت حول التوحيد ، كعقيدة أساسية في العنوان البارز للدعوة التي واجهت التحدي الكبير من جانب الشرك والمشركين الذين يعبدون أوثانهم وأضاليلهم وأوهامهم. وناقشت السورة في جولتها الفكرية الطروحات المضادة ، وفي جولتها الكونية كانت تؤكد الأفكار من خلال ربط الكون كله بالله وحده ، دون سواه. وأطلّت من خلال ذلك على الآخرة باعتبار ما تثيره في عمق الوعي الإنساني من حذر وخوف يدفعانه إلى الجدّية في التفكير ، والمسؤولية في الموقف. ثم غاصت في أعماق النفس الإنسانية والقلب البشري ، لتتحدث عن بعض خصائص هذه ، وملامح ذاك ، في ما يمكن أن يقرّب الإنسان نحو الله ، ويفتح قلبه على القضايا التي يحتاج إلى أن يثيرها في حياته ، لينظّم ما يحتاج إلى تنظيم ، ويصحّح ما يحتاج إلى تصحيح ، لينسجم التوحيد في حياته فكرا وشعورا وحركة ومنهج حياة ، الأمر الذي يؤهّل شخصيته للتكامل في نطاق الإيمان بالله والإخلاص له.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
