حقيقة الإيمان التوحيدي الذي يفرض نفسه على الوجدان الفطري الصافي في مواقع الرؤية الواضحة.
(وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الذي يملك الملك كله والأمر كله ، ويقهر الوجود كله بقدرته ، لأنه الخالق الذي خلق الناس كلهم ، وخلق الكون كله ، فلا موجود إلا وهو محتاج إليه في أصل وجوده وفي استمراره ، فكيف يكون المخلوق شريكا للخالق في ألوهيته ، وهو لا يملك من خصائص الألوهية شيئا؟!
(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا) فهو وحده المدبّر لنظام هذا العالم المترامي في السموات والأرض وما بينهما ، وهو المهيمن عليه ، وليس هناك أحد فيه إلا وهو مربوب له خاضع لتدبيره ، فكيف يعبد الناس سواه ، وما الأسس الفكرية التي ترتكز عليها العبادة في سلوك الناس المشركين؟
(الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) فهو الذي يملك العزّة من مواقع ملكيته للقوّة كلها ، فلا يغلبه أحد على أمره ، وهو الغالب على كل أمر ، وما عداه ذليل أمامه خاضع له في كل ما يتصل به من قضاياه وشؤونه ، وهو الذي يملك المغفرة لذنوب عباده ، فيرحمهم في خطئهم ، ليفتح لهم أبواب الرجوع إليه ، والعودة إلى طاعته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
